الإثنين 7 رمضان / 19 أبريل 2021
 / 
03:49 ص بتوقيت الدوحة

المعلم الفائز بـ «التميز العلمي» عبدالله النصف لـ «العرب»: والدتي ملهمتي.. وسبب حبي للتدريس

علي العفيفي

الأحد 28 فبراير 2021

متعة رؤية الأثر الذي تزرعه في نفوس الطلبة يُزيل تعب العام الدراسي

تربطني علاقات وطيدة مع طلابي.. وأحرص على أن تكون حصة «التربية الإسلامية» بعيدة عن الملل

تركت الوظيفة الإدارية.. وعُدت إلى التدريس لأن «الماء الذي يتحرك أفضل من الراكد»

استقطاب القطريين للتدريس يحتاج إلى تقدير المجتمع للمنهة وزيادة الحوافز

سنوات من تطوير الذات خاضها المعلم عبدالله محمد عبدالله النصف من أجل اقتناص جائزة التميز العلمي مؤخراً، بعد تخرجه من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر في تخصص أصول الدين عام 2013.
النصف الذي اختير واحداً من المعلمين الفائزين بالجائزة لهذا العام من مواليد 1991، وقد التقت به «العرب» ليحكي لنا قصته نحو التميز وحبه وشغفه لمهنة التدريس التي كانت والدته لها علامة بارزة فيها، ولزملائه في العمل دور في دفعه نحو التطوير.
يقول النصف إنه «أحب مهنة التعليم لأنها مهنة الأنبياء والرسل، والنبي الكريم دعا إلى تعليم الناس الخير، خاصة تعليم الناس العلوم الشرعية أو الدنيوية، وتخريج أجيال تنفع غيرها من أمتنا الإسلامية ووطننا الغالي قطر».

ويضيف المعلم -الذي يدرس مادة التربية الإسلامية في مدرسة حسان بن ثابت الثانوية للبنين- أنه «كان على علم بصعوبات تلك المهنة بحكم أن والدته كانت معلمة وكان مطلعاً على تجربتها في التدريس، لكن المتعة في رؤية الأثر الذي تبثه وتنشره بين الناس ومشاهدة النتيجة الكبيرة التي تحققها يزيل كل التعب والعناء الذي تبذله طوال العام الدراسي». ويشرح ذلك قائلاً: «عندما ترى طلابك بعد سنوات يأتون إليك للاطمئنان عليك، تشعر بقيمة أعمالك في نفوس هؤلاء الطلبة»، موضحاً أنه ما زالت تربطه علاقات وطيدة مع مجموعة كبيرة من الطلبة رغم انتهاء دراستهم في المدرسة، لأنه كان حريصاً على تكوين صداقات معهم خلال الحصة بحيث لا تكون روتينية بل تكون تفاعلية وممتعة ونافعة.
وعن بدايته في مهنة التدريس، يقول النصف: «بدأت العمل في مدرسة أحمد بن محمد الثانوية في عين خالد كمعلم ثم مسؤول توجيه وإرشاد، وعندما افتتحت مدرسة حسان بن ثابت انضممت إليها بصفة معلم، وآنذاك كانت المدرستان تحت مدير واحد»، موضحاً أن انتقاله إلى مدرسة حسان بن ثابت كان بناءً على رغبة منه في العودة إلى مهنة التدريس، بالإضافة إلى قرب المدرسة من مسكنه.
وعلّل عودته إلى مهنة المعلم مجدداً بأن «الماء الذي يتحرك ويجري أفضل من الماء الراكد»، مضيفاً أنه شعر بأنه يرى نفسه في الوظيفة الإدارية وأنه يحتاج إلى تطوير ذاته في مجال التدريس الذي يساعد على ذلك، سواء تعلق الأمر بالتعامل مع الآخرين وعقليات مختلفة، أو التنوع في استراتيجيات التعليم والتعلم، أو معرفة الطرق المثلى لغرس القيم النبيلة في عقول الطلبة والخبرة في الاحتكاك بخبرات المعلمين الآخرين.
ويؤكد النصف أن دخوله عالم التدريس جاء بعد عدة استشارات مع الوالدة بحكم أنها كانت معلمة لغة عربية قبل تقاعدها، إضافة إلى الأستاذ عبدالرحمن الباكر الذي يعمل حالياً في التوجيه والإرشاد بالوزارة وكان منسق التوجيه من قبل في مدرسة حسان بن ثابت، موضحاً أنهما لعبا دوراً في ربطه بمهنة التدريس وتعريفه بأهميتها وما لها من نفع عظيم ومساهمة في رفعة بلادنا.

استعدادات لجائزة التميز
وعن استعداده لجائزة التميز، يقول معلم التربية الإسلامية: «في البداية لم يكن في ذهني التقديم لتلك الجائزة المرموقة، لكن كنت حريصاً على جودة العمل الذي أقوم به من التطوير المستمر وعدم الوقوف عند مرحلة معينة، لأن مجال التدريس يتطور بشكل مستمر، ويجب على المعلم أن يواكب هذا التطور». ويضيف: «عند انتقالي إلى مدرسة حسان بن ثابت، تلقيت دعماً كبيراً من المدير الأستاذ عبدالله الكواري والدكتور وليد كردي النائب الأكاديمي من أجل التقديم للجائزة، وكان مدير المدرسة دائماً يحفزني أنا والأستاذ عبدالرحمن الباكر بأننا سنكون مثله بالفوز بجائزة التميز، حيث إنه فاز بها في المدرسة التي كان يديرها من قبل». 
ويتابع النصف: «بالفعل فاز بها الأستاذ عبدالرحمن الباكر في 2019، الذي ساعدني في التقديم للجائزة والفوز بها في نسخة هذا العام 2021 عن نفس المدرسة حسان بن ثابت»، إضافة إلى تحفيز كبير من قبل الدكتور وليد كردي للتقديم في جائزة التميز العلمي.
ويستكمل معلم التربية الإسلامية: «تقدمت للجائزة في 2018 ولم يكن لي نصيب، وبعدها رأيت أنني في حاجة إلى تطوير الذات أكثر والاستعداد بشكل أفضل، وبالفعل كنت من أوائل المعلمين الحاصلين على الرخصة المهنية، وكان النائب الأكاديمي يرى أنني مبدع في عملي وأمتلك القدرة على حصد التميز العلمي، لذلك تقدم مجدداً في نسخة هذا العام».
ويسرد مرحلة ما بعد التقديم للجائزة قائلاً: «تأهلت للمرحلة النهائية بعد تقييم ملفاتي، وطلبت اللجنة المسؤولة حضور حصة أثناء تدريس للطلبة وكانت عن بُعد بحكم ظروف جائحة كورونا، وخرجت بصورة رائعة بفضل تعاون طلابي الذين أشكرهم على مساعدتي في هذا الأمر، وبعد فترة جاءني الخبر بالفوز بجائزة المعلم المتميز ولله الحمد». وبعد الحصول على الجائزة، يقول النصف: «بدأت أحثّ وأحفزّ زملائي المعلمين وطلابي على التقديم للجائزة، من خلال الحرص على الجودة في العمل، ونيل هذا الشرف العظيم من تكريم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى».
وعبر عن شعوره بسعادة كبيرة باتصالات من معلمين آخرين لتهنئته بالجائزة التي تمثل شرفاً وتكريماً لجميع العاملين في مهنة التدريس، وأضاف: «بعد الفوز بالتميز العلمي، طلبت مجموعة من المعلمين استشارتي بشأن طريق التقديم، والمعايير المطلوب استيفاؤها، والصعوبات التي واجهتتها، وأي شرط يحتاج إلى تركيز أكثر». 
وعن علاقته مع الطلبة، قال النصف إن طريقة تعامله مع تلك الفئة العمرية تطورت بشكل كبير عن بداياته كمعلم، وأضاف: «الآن أحرص على تعزيز العلاقة الطيبة بيني وبين الطلبة وبين الطلبة بعضهم البعض، حيث إنني كنت حريصاً على رضا الله ثم رضا طلابي عن الحصة التي أقدمها لهم، من خلال الاستمتاع بها وعدم الشعور بالملل أو التضرر من حضورها». 
وتابع النصف: «لذلك كنت حريصاً على تطوير ذاتي وتقديم طريقة شرح ممتعة من خلال ربط المادة بالواقع الذي نعيشه حالياً ومشاركة الطلاب في شرح الدرس واستخدام البرمجيات الحديثة، خاصة أننا في زمن التكنولوجيا». ويؤكد النصف أن طموحه في المستقبل يتمثل في أن تكون له بصمة في أي مكان لخدمة قطر، ورد شيء من الجميل الذي قدمته له البلاد.


وعن أسباب ابتعاد الشباب القطري عن مهنة التدريس، رأى النصف أن ذلك يعود إلى الصعوبات التي يواجهها المعلم والاحتياج إلى اجتهاد وتطوير مستمرين، مؤكداً أن المعلم القطري يحتاج إلى دعم ومساعدة، وعدم تنفير الشباب من تلك المهنة بل تحفيزهم على الانضمام إليها، نظراً لما لها من شأن عظيم في المجتمع.
ويقول النصف إن استقطاب الشباب القطري للتدريس يحتاج إلى زيادة الحوافز المادية وقبلها التقدير لمهنة المعلم على مستوى المجتمع والإعلام وداخل الأسر، مثل باقي المهن الأخرى كالطبيب والمهندس.
ويعتبر أن شخصية المعلم في المدرسة أو المجالس أو الأماكن العامة هي التي ترفع من مكانته في نظر المجتمع، من خلال تقبله لوجهات النظر أو التعامل الراقي مع الآخرين، معبراً عن شكره الكبير للدولة على الجهود المبذولة في دعم مهنة المعلم، من خلال حرص وزارة التعليم والتعليم العالي على توفير فرص دائمة للتعلم بطرق مبتكرة لكل الذين يعيشون في المجتمع القطري.

_
_
  • الظهر

    11:33 ص
...