السبت 26 رمضان / 08 مايو 2021
 / 
10:44 ص بتوقيت الدوحة

التجّار المبتدئون والقروض البنكية

خالد جاسم

جميلة هي التجارة، وبالذات إذا كانت عبارة عن مشروع ناجح ومربح ويُدر أموالاً كثيرة.
والأجمل لو كان هذا المشروع بدون قروض أو كمبيالات أو رواتب وإيجارات متأخرة.
هناك الكثير من التجار لا يحبون فكرة الاعتماد على البنوك في تجارتهم، ويرفضون فكرة القروض، وكتابة الشيكات المؤجلة، بل يفضلون العمل وفق رأس المال الذي تم وضعه في بداية التجارة، والاكتفاء بما تم صرفه من رأس المال في حال الخسارة لا قدر الله. 
إن الدخول في عالم القروض قد يسبب الكثير من المشاكل المالية التي قد تكون نهايتها السجن لا قدر الله، لذلك يجب أن يكون أساس المشروع الاكتفاء برأس المال فقط، ولا ننجرف خلف الإغراءات التي قد تدمر حياتنا وأسرتنا، ومن ثم ننتظر من يمد يد العون لإنقاذنا من المأساة التي وقعنا فيها. 
تريد أن تصبح من الأثرياء، هذا حقك، فهو حلم وطموح مشروع للجميع، ولكن هل فكرت في نفس الوقت ماذا لو لم تنجح خططك وأصبح حلمك كابوساً مخيفاً؟ 
هل تعلم أو قرأت عن الكثير من رجال الأعمال في المجتمع تورطوا بسبب التخطيط الخاطئ وسوء الإدارة وقلة وعي العاملين؟
لذلك عندما تقرر الاتجاه إلى التجارة اذهب إلى أحد المكاتب المتخصصة لعمل دراسة جدوى حول المشروع، واتجه إلى تجارة أنت تحبها وتفهم فيها؛ لأن البعض عنده طبع التقليد الأعمى (صديقي فتح خباز أنا بفتح خباز وجنبه بعد) أو (صديقي فتح كوفي شوب.. يالله أنا بعد بفتح كوفي شوب)، لا تقاس التجارة بهذه الطريقة يجب أن يكون لديك إلمام عن اتجاهك أو على أقل تقدير عندك معلومات مهمة أو اقرأ واسأل أصحاب الاختصاص والخبرة من الأهل والأصدقاء ولا تنسى دائماً صلاة الاستخارة، فهي طريقك إلى الفلاح إن شاء الله. 
كل يوم نشوف ونسمع عن الغارمين، نقول الله يعينهم ويساعدهم ويساعد أهلهم وعيالهم، فهناك من هو مديون بمبالغ بسيطة مقدور عليها، لكن هناك ناس عليهم مبالغ كبيرة جاءت بسبب الرغبة في حياة أفضل، ولكن للأسف لم يحالفهم النجاح فاتجهوا إلى البنوك فتكاثرت عليهم الديون، وبالتالي حكمت المحكمة عليهم بالسجن لسنوات طويلة أو حتى سداد المبالغ التي عليهم!
ما الذي أوصلهم إلى ذلك؟ الرغبة في بناء ثروة (حق مشروع)، لكن فتح نشاط تجاري بكمبيالات بنكية (تهور وسلوك خاطئ حسب وجهة نظري). 
ختاماً هناك الكثير من الأمثلة الناجحة في عالم التجارة، وهناك الكثير من الأمثلة السيئة لتجار غرقوا في الديون، اختار المثال الجيد لك دائماً في تجارتك وفي الناس الناجحين.
واعلم جيداً أن إغلاق مشروع فاشل في بدايته أفضل من الغرق والندم في نهايته..
مقالتي ليست تحطيماً لمن يريد أن ينخرط في عالم التجارة.. بل هي نصيحة يجب الأخذ بها قبل فوات الأوان (إن فات الفوت.. ما ينفع الصوت). 
دمتم ودامت تجارتكم ناجحة إن شاء الله. 

اقرأ ايضا