السبت 26 رمضان / 08 مايو 2021
 / 
10:30 ص بتوقيت الدوحة

سننظر أصدقت!!!

حسن عبدالله المحمدي

في الأمر خُبث، ذلك المقطع القديم الذي نُشر مؤخراً لنجمنا المحبوب محمد دهام مراسل قنوات الكأس الرياضية، ويظهر فيه وهو فرح جداً بهزيمة نادي السد، حيث اعتقد الكثيرون أنه يتشمت في زعيمنا العالمي بعد خروجه المخجل من دوري أبطال آسيا لكرة القدم «صفر اليدين».
كان حريّاً بمن أعاد نشر مقطع الفيديو هذا، وللأسف تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتحديداً تطبيق «الواتس آب»، التأكد من صحته والتحقق من كونه جديداً أو قديماً، لا أن يستعجل النشر، ويساهم في نشر إشاعة مغرضة وتأجيج مشاعر الناس، متصرفاً كما يقال في المثل الشعبي «سبوق ينثر الغبوق». 
العاقل، هو الذي أدرك للوهلة الأولى أن المقطع قديم وغير مرتبط بتاتاً بخروج نادي السد من البطولة الآسيوية، فوأد الفتنة بعدم إعادة إرساله مرة أخرى، وساهم بعدم نشر الإشاعة المغرضة بوقف تداول المقطع عنده، كما كشف آخرون حقيقة المقطع المرئي الذي لا يحتاج سوى إلى القليل من الذكاء لمعرفة أنه قديم، خاصة أنه قد تم تصويره في إحدى محطات «الريل»، ويظهر فيه نجمنا محمد دهام مع اثنين من زملائه غير مرتدين الكمامة، ولا يوجد بينهم تباعد في المسافة، وهو ما يعني بديهياً أنه التقط في فترة ما قبل انتشار كورونا في الدولة، وما تبعه من إجراءات وقائية واحترازية وقيود فرضتها الدولة لمواجهة هذه الجائحة.
المستغرب في الأمر، هو انتشار هذا المقطع وتداوله على أنه حديث، وما صاحبه من بناء موضوعات مرتبطة به على أنه حقيقي، ومثل هذا الموقف، تكرر كثيراً في مواقف مشابهة، لدرجة أن أفراداً في مجتمعنا أصبح لديهم ما يعرف بـ «القابلية للإيحاء»، فهم منفتحون على تصديق أي شيء أو قبول أي ادعاء أو زعم دون توفر دليل على صحته، كما أنهم لا يبذلون أي جهد في معرفة الحقيقة، خاصة في زمن انتشرت فيه مواقع التواصل الاجتماعي الذي بات فضاء واسعاً لنقل وتبادل المعلومات المشوّهة. 
واقعنا اليوم ليس مليئاً بالأخبار المزيفة وغير الصحيحة فقط، إنما يعج أيضاً بتدوال أخبار مفبركة بنيت على شائعات ومعلومات غير حقيقية، والشعب القطري من مواطنين ومقيمين، على درجة من الوعي والعلم تمكّنه من التصدي لأي شائعة أو معلومة غير صحيحة، ونحن لسنا مجتمعاً جاهلاً، حتى تنتشر فيه الشائعات ويتم تداول موضوعات غير صحيحة على نطاق واسع.
ليس صعباً أن نتحقق من أي موضوع يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي... عندما نقل الهُدهُد -كما نقرأ في سورة النمل من القرآن الكريم- إلى النبي سليمان ما كان عليه قوم بلقيس من الشرك بالله، آثر عليه السلام التأكد من صحة الخبر والتحقق منه فقال: «سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين».

 

اقرأ ايضا

مرحباً بكم من جديد

10 أكتوبر 2020

استمرار التعلّم

25 أكتوبر 2020

خطاب مباشر

04 نوفمبر 2020

باقي سنتين

22 نوفمبر 2020

الدوحة 2030

16 ديسمبر 2020

مجاناً.. آمن.. واختياري

22 ديسمبر 2020