الإثنين 11 ذو القعدة / 21 يونيو 2021
 / 
02:01 ص بتوقيت الدوحة

حكاية كورونا

د. زينب المحمود

مررنا جميعاً بأيام عصيبة وغريبة لم نعهدها في حياتنا، وأصبح القلق والتخبط سيد الموقف، قلق على النفس والأبناء والرزق.. وتخبط في إعداد الخطط لمرحلة قادمة قاتمة، وبات كلّ منّا في هذا العالم في حيرة من أمره، حكومات وهيئات ومؤسسات وأفراد. 
قلب فيروس كورونا الموازين رأساً على عقب، وغيَّر الساعات، فبات اليوم في صراع التغيير، والناس بين مدٍّ وجزر.
ومع متابعة وسائل التواصل، وحكاية كورونا، وحساب أعداد المتعافين والوفيات، أصبحنا نتساءل: هل ستعود الحياة كما كانت؟ متى سنعود إلى وضعنا الطبيعي؟ ولماذا ...؟ وكيف ...؟! كلها خلجات اعتملت في نفوسنا، وثارت فيها حتى بلغت حداً تستجدي فيه جواباً شافياً، لتبدأ من جديد وتحفز الهمم وتنطلق. فكثير منّا وقع تحت وطأة الخسارة وعدم التأمل بربح، بل إنَّ البعض خسر وظيفته، والآخر تعطلت لديه أمور عديدة ترتبط بطموحه وأهدافه المستقبلية بسبب هذه الجائحة.
ومن جانب آخر، كسب العديد من الناس وربحوا؛ كون تجارتهم ومصالحهم سارت بالتوازي مع ما تتطلبه الظروف الجديدة التي أنتجتها الجائحة، وكذلك هناك من ربح على صعيد علمي ودراسي، فبدلاً من قطع مسافات بعيدة للوصول إلى جامعته أو مدرسته أو مركزه التعليمي، أصبح يتلقى تعليمه من بيته ومن على مكتبه، فقد أصبح التعليم عن بعد هو الوسيلة المعتمدة التي لها حق الصدارة، والتي تقرّها الحكومات ضمن بروتوكولاتها الصحية، ومن ثَمَّ، فقد وصل الأمر إلى أن يعقد المرء قرانه ويجري مراسم زواجه بيسر، بعيداً عن مظاهر البذخ والإسراف، بسبب الإجراءات الاحترازية التي كانت خيراً وفيراً في كثير من الأمور.
ولا يخفى علينا أن لزمن الكورونا سلبيات وإيجابيات على حد سواء، فمن سلبياتها إصابة الحياة العامة بشلل قاتل، على الأصعدة جميعاً؛ الصحية والاجتماعية والثقافية... فضلاً عن الأوجاع والآلام التي سبّبتها، وحالات الوفيات الكثيرة التي خلّفتها، أما أبرز إيجابياتها فتمثّلت في كونها كاشفة لكثير من الثغرات التي كانت تنخر مؤسساتنا ومجتمعاتنا، الأمر الذي جعلها حافزاً لتطوير القدرات واكتساب مناعة للتعامل مع الظروف الطارئة التي تتعرض لها المجتمعات في المجالات جميعاً، فإن كانت الكورونا قد عصفت بالقطاع الصحي، فإن هناك أزمات قد تعصف بجوانب أخرى نحو الجانب الاقتصادي أو البيئي، فكانت الكورونا حافزاً لأخذ الحيطة والحذر، وتوقع ما هو أسوأ في كل مجال، ووجوب الاستعداد الدائم لمواجهة أي تحديات مستقبلية.
وأخيراً، إن ما علينا التبصر به الآن وخاصة بعد ظهور اللقاح وعودة الحياة تدريجياً، هو تزويد أنفسنا برصيد الحماس والعزيمة، والتقدم نحو العطاء ونحو كل ما يجلب التقدم لأنفسنا ومجتمعنا، فحاجة الوطن إلينا اليوم في أن نعوض كل ما فقدناه، وأن نحقق النفع، وأن نشحذ الهمم التي خارت قواها بعد تذبذب الأوضاع والتغييرات التي عشناها، والتي تمثّلت في ممارسة أعمالنا وأنشطتنا عن بُعد.

اقرأ ايضا

أمرٌ عجيب!

24 يوليو 2016

مدارس روضة راشد

14 أكتوبر 2018

منظار امرئ القيس

03 نوفمبر 2019

فضيلة

03 سبتمبر 2017

ما زال صغيراً

19 مارس 2017

«جامع الكلم»

26 مايو 2019