الأحد 29 شعبان / 11 أبريل 2021
 / 
12:32 ص بتوقيت الدوحة

لا يشكر الله من لا يشكر الناس

منى العنبري

حثّنا نبيّنا الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- على ألا ننسى مَن قدّم لنا صنيعاً أو معروفاً، قائلاً: «من صُنِع إليه معروف، فقال لفاعله: جزاك الله خيراً، فقد أَبْلَغَ في الثناء»، كما جعل الشكر للناس يمشي موازياً للشكر لله تعالى، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا يشكر اللهَ مَن لا يشكر الناس».
ومن منبري هذا أوجه عظيم امتناني وجزيل شكري إلى أستاذي الكاتب والمدرب الجزائري «يوسف بعلوج»، وأهديه نجاحي في مهرجان المسرح الجامعي النسخة الثانية، وحصولي على جائزة أحسن تأليف لنص «عزف منفرد» الذي تفرّد في عرضه المسرحي وأبهر الحضور، وكان في رأي الجمهور ولجنة كبار النقاد أنه أحسن العروض المشاركة حتى كانت التوقعات بأنه سيكون العرض الفائز، لتماسكه وجمعه بين المتعة والمعرفة، من خلال ديكور جميل، وإخراج جيد. كل هذا الإطراء والمديح مرآة لاهتمام ورعاية أولاها لنا رجال مخلصون يدركون أهمية رعاية المبدعين بالتشجيع والمساندة على تطوير أعمالهم الفنية والإبداعية.
هذا ما رأيناه واضحاً كوضوح الشمس من رعاية أستاذنا الفاضل الكاتب يوسف بعلوج، مدربنا في ورشة تقنيات الكتابة المسرحية، تحت إشراف الأستاذ الفاضل الفنان القدير جاسم الأنصاري -جزاهما الله خيراً- إنهما لم يدخرا جهداً من أجل إنجاح الورشتين الأولى في تقنيات الكتابة لمسرح الأطفال، والثانية في تقنيات الكتابة لمسرح الكبار حظيت فيهما قبولاً لنص «سنعة» للمسرح المدرسي «عيالنا على المسرح» الذي فاز في عرضه على الخشبة بالمركز الثاني، ومن ثم قبول نص «عزف منفرد» للمسرح الجامعي، والفوز بأحسن تأليف. 
كل الفضل لله أولاً، ثم لهذا الكاتب المدرب المبدع الذي توافرت لديه أساليب التدريبات الحديثة لتعليم تقنيات وأدوات الكتابة الصحيحة، وسبل تطوير نصوص الموهوبين، من الألف إلى الياء، ومن حجر الأساس إلى البناء المتكامل بصعود السلم درجة درجة؛ ليكونوا حذرين من التعثر أو السقوط. 
بتلك الأدوات التي دربنا عليها الكاتب يوسف التي تندرج تحت أسلوب التدريب المتنوع «الفردي والثنائي والجماعي» وأسلوب العصف الذهني، وأسلوب البدء من الجزء إلى الكل والعكس، وغيره من الطرق الحديثة والمتنوعة، اختصرت لنا مشواراً طويلاً في درب الكتابة، كما أن برعايته لتلك النصوص لم يدخر فيها وقتاً، فقد أولاها الرعاية المخلصة بالسهر الطويل، والجهد المستمر على مراجعتها، كي تستطيع أن تفتح باب اللجنة، وتتمكن من التربع على طاولة القرار بشكل يؤهلها للمشاركة في مسابقات وزارة الثقافة والرياضة، إنه فعلاً من أولئك القليلين الذين طبقوا قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إِن اللَّه تَعَالى يُحِبّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ»، شكراً لك أستاذنا، ونتمنى أن تتاح لنا فرصة أخرى لورشة كتابية في المستوى الثاني تكون أنت فيها من يدرّبنا، وننهل من نهر علمك وخبراتك.
وأخيراً في هذا المنبر الصغير أذكر رائداً من روّاد المسرح القطري غادر دنيانا، ولم يغادر ذاكرتنا، وما زلنا نفتقده، الكاتب والناقد حسن حسين الجابر -رحمه الله- الذي أطلق عليه شباب المسرح «أبا المسرح الشبابي»؛ لأنه من أوائل الداعمين لهم بحنان الأب، وصدق المعلم المخلص، فأهديه أيضاً نجاحي؛ لأنه أدرك موهبتي، وسعى إلى تشجيعي لتطوير ذاتي، كي تكون للمرأة القطرية مساهمات في نهضة الحركة المسرحية القطرية.

اقرأ ايضا

السياحة الداخلية

12 يناير 2021

تعزيز القيم

16 فبراير 2021

خير الأمور أوسطها

02 مارس 2021