الإثنين 11 ذو القعدة / 21 يونيو 2021
 / 
01:03 ص بتوقيت الدوحة

«لكم نرفع قبعة الفخر والتقدير»

إيمان الكعبي

لعل البعض منكم أو من يهتم بقراءة مقالتي الأسبوعية في صحيفة «العرب»، قد تساءل عن سبب عدم صدور مقالتي الأسبوع الماضي، وربما قد شرع بعضكم في البحث عنها دون جدوى، وفقد الأمل في العثور عليها، وها هو ينتظر على أحر من الجمر مقالتي الأسبوعية!!
 السبب ياسادة -هذا لمن تساءل وبحث فقط- هو أنني كنت في زحمة بين أوراق مكدسة.. لا يذهب إلى اعتقادكم أنها أوراق عقود واتفاقيات أو حزم من المال!! هي أكوام من أوراق وصفحات الكتب المدرسية، حيث كنت غارقة في تدريس أبنائي الذين تختلف أعمارهم وتتفاوت مراحلهم الدراسية بين ابتدائية وإعدادية وثانوية.
نعم عزيزي القارئ هي بالنسبة لنا معركة خضناها ولا نزال بشراسة في سبيل تعليم أبنائنا، ولا سيما في ظل هذه الظروف الاستثنائية في مواجهة فيروس كورونا، ظروف أجبرتنا على التأقلم مع التعلم عن بُعد، ظروف بينت لنا حجم معاناة المعلمين والمعلمات في أداء رسالتهم السامية والمسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتقهم في سبيل الارتقاء بمستوى الطلبة ورفع مستواهم الأكاديمي، وخاصة في ظل وباء «كوفيد - 19» فقد سخّروا جميع طاقتهم، وبذلوا المستحيل لتذليل الصعاب لأبنائنا الطلبة، وتحصيل المعلومة بيسر وسهولة رغم العوائق والتحديات، فمنهم من كان على تواصل دائم مع طلابه وطالباته، ومنهم من كان يحرص على بث حصص مباشرة أكثر من مرة قبل الاختبار حتى ولو كانت خارج ساعات العمل.
قبل الختام: فعلاً، العمل في مهنة التدريس ليس بالأمر الهيِّن ولا بالسهل، ويحتاج حقّاً لقدرات وطاقات قادرة على التأقلم مع أصعب الظروف، وهذا ما أبداه معلمونا ومعلماتنا بشكل واضح في الآونة الأخيرة، حيث أثبتوا بجدراة استحقاقهم لحمل اسم وشرف هذه المهنة السامية.
لحظة: لربما فِعلاً زادت جائحةُ كورونا من بريق معدن المُعلم.. ولعل رياح الفيروس نفضت كثيراً من الغبار عن الصورة النمطية للمعلم في الذهن المجتمعي.. فهبَّ معها الكلُّ يمدح ويُجِلُّ دورَ المُعلم.. نعم من الجيد الاعتراف بهذه الأهمية..
ولكن ما لا يجب أن يكون مقبولاً هو ربط هذه المكانة بمرحلة استثنائية وقَصْرها على ظرف عابر وكأنما أمجاد وبطولات المُعلم تتلخص في ذلك الزمن دون سواه.. وفي تلك الظروف دون غيرها.. المُعلم معلمٌ بأزمة وبلا أزمة.. وقبل «الزوم»  وبعد «الزوم».. المُعلم  حصن وحضن في المرض.. والعافية على الحد السواء.. هكذا هي رسالة المُعلم.. الرسالة الخالدة.