الإثنين 11 ذو القعدة / 21 يونيو 2021
 / 
01:34 ص بتوقيت الدوحة

ومضة من كتاب (1)

منى العنبري

في لقاء نقاشي جرى بين أعضاء مجموعة «ومضات» من مختلف جنسيات الدول العربية، بإشراف المدرب (الكوتش) الدكتور خالد إبراهيم عبر موقع التواصل الاجتماعي «الواتساب» حول كتاب «أبناؤنا جواهر ولكننا حدادون» للمؤلف مسلم تسابحجي، أوضح الدكتور خالد أن بين طيات هذا الكتاب موضوعاً يمس كل بيت وأب وأم، موضحاً أن المؤلف بعد جهد تربوي، وبعد استحضار الماضي وتصرفاته مع أبنائه، اكتشف أنهم كانوا ينتظرون بفارغ الصبر لحظة ذهابه وليس قدومه، لأن ذهابه بالنسبة لهم مصدر سعادة، وأن التحول إلى تصحيح هذا الوضع ليس من السهل، وغير بسيط ويحتاج إلى استحضار نية مصحوبة بصبر ومثابرة. كما ذكر المؤلف أن والده كان يكن له الكثير من الحب، ولكنه لا يحسن التعامل معه، ويستخدم الوسيلة الخطأ في التعبير عن حبه ورغبته في أن يكون أفضل الأشخاص، النية الحسنة موجودة، ولكن تحويلها إلى فعل، وتحويل هذا الحب إلى سلوك هنا مكمن الخطأ. واكتشف أيضاً أنه غير راض عما آلت إليه أسرته من نتائج لا يحبها ولا يريدها؛ لأنه هو المسؤول عنها، وأنه يقف حيال ذلك حائراً لا يعرف من أين يبدأ، كما اكتشف أن أبناءه جواهر وأنه حداد ويستخدم معهم عضلات الحداد، ومطرقته وناره، وهذه الوسيلة لا تنفع أبداً مع الجواهر، ولذلك اتخذ قراراً مصيرياً، وهو أن يصلح الحال ويضبط التصور، ويضبط البوصلة في الاتجاه الصحيح، ويعتزل الحدادة؛ كي يتعلم مهنة الجوهري، وحساسيته في الصياغة، وعليه أن يأتي بأدواته متسائلاً هل سيكون هذا القرار سهلاً؟ وهل سيتقن هذه المهنة الراقية، حيث يرى فيها الألماس، ويقيم الجواهر، بالتأكيد الموضوع ليس سهلاً، لأنه يتطلب إتقان مهارات جديدة بناء على تصحيح خطأ التصور، وإنزال التصور الجديد إلى ميدان العمل والسلوك، وأن يدرك أنه قد لا يكون ماهراً في إنجاز ما قرر، ولكن عليه أن يكون قادراً على تحمل وتقبّل أخطاء البدايات؛ لأن ليس كل ما يريده أو يتمناه سينجزه، ولا الأبناء سيتقبلون التغيير من أول يوم، رغم أنه تغيير يسير في الاتجاه الحسن، وقد يراه تغييراً طارئاً ومؤقتاً، وربما لا يستمر، ولكن النية الصادقة والصبر والمثابرة هي الأسلحة التي ستنجح تجربة تغيير معاملة الآباء والأمهات للأبناء، كي يكونوا كما يتمنون. وبناء على ذلك وضع المؤلف استراتيجية الخطوات الثلاثة: بناء الثقة، واصطياد الإيجابيات، وإعادة توجيه السلبيات. إن بناء قاعدة الانطلاق وبدون ثقة الأبناء في أنفسهم وفي أولياء أمورهم ستكون قاعدة انطلاق هشة، وبالتالي سيصعب انطلاقهم في الحياة حتى يكونوا أصحاب بصمة وأثر، فكيف يمكن اصطياد الإيجابيات وتعزيزها؟ كيف تذهب أعين الآباء إلى إيجابيات الأبناء؟ كيف يتصرفون مع سلبياتهم؟ كيف يعيدون توجيه تلك السلبيات؟ تساؤلات إجاباتها لن تتسع سطور مقال اليوم لها، وللموضوع بقية بإذن الله.
 

اقرأ ايضا