الإثنين 21 جمادى الآخرة / 24 يناير 2022
 / 
02:41 م بتوقيت الدوحة

العمالة المنزلية عينٌ على مجتمعنا وثقافتنا وهويتنا

خالد حمد المري

عندما يريد الباحث المتخصص أن يكتب عن مجتمع ما، من حيث تركيبته السكانية، شرائحه الاجتماعية وطبقاته، وفي تفاصيل أدق مثل: طريقة حياته (بذخ، متوسطة، فقر)، الروابط العائلية (متينة، ممزقة)، تعامل أفراد الأسرة الواحدة مع بعضهم البعض (الأبوين مع الأبناء والعكس) و(الأبناء مع بعضهم البعض)، الجوانب الأخلاقية والسلوكية في التربية مطبقة أم لا، على مستوى الفرد (نشيط منتج، كسول اتكالي غير منتج) ارتباطهم الديني بمعتقداتهم هويتهم ثقافتهم انتمائهم.
كل هذه المعلومات وأكثر لن يستطيع الباحث من وراء الحدود (من دول أجنبية) أن يجدها في الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي، بل سوف يجد بعض المعلومات الرسمية والتي تم تقديمها رسمياً من خلال النوافذ الرسمية للدولة مثل: النظام الحاكم، ومساحة الدولة، والكثافة السكانية، والصادرات والواردات، والأحداث على اختلاف مواضيعها، ولكن المعلومات الدقيقة عن حياة الفرد والأسرة والمجتمع تبقى سرية لا يعلم بها إلا من خالط هذا المجتمع وكان على صلة وثيقة به (العمالة المنزلية). هنا يقوم الباحث بالتنسيق مع إدارة شؤون القوى العاملة في بلاده ويقوم بأخذ التصاريح اللازمة لإجراء استبيانات عشوائية بين الطبقات العُمالية المختلفة (خدم المنازل، سائقين، عمال التوصيل، عمال مصانع وشركات، إلى آخره)، للوصول لأكبر قدر من المعلومات عن البلد المُستهدف من خلال دراسة البنية والتركيبة الاجتماعية لبلد ما!!!
هنا يحِق لك أن تتساءل عن ملايين من العمالة الأجنبية التي تدخل بلادنا وتخرج منها، ماذا قالوا عن مجتمعنا وتركيبته البنيوية، هل كانوا صادقين، محايدين، عُدولا في إجاباتهم، أم سوف تدخل الضغينة قلوبهم ويتذكر أحدهم الإساءة التي تلقاها منك أو من أحد أفراد عائلتك في يوم من الأيام أو إذا وقع عليه ظلم في محلك أو شركتك أو مصنعك أو في حيك أو منطقتك أو مدينتك؟!!!
التوصيات: التأكيد على وجوب غرس القيم الدينية والأخلاقية في النشء وتربيتهم على مبدأ الاحترام المتبادل وزرع الثقة وعدم رفع الصوت والصراخ في وجه هذه العمالة، عدم السب والشتم، عدم القيام بردود الأفعال، تقوية الجوانب الأسرية والعائلية، عدم الظلم أو القهر مثال سيئ على ذلك (الشركات الوهمية) والاتجار بالبشر.
أنا أضع أصبعي على مكان الالتهاب فقط وأترك المجال واسعاً لكم أيها السادة الكرام للتحليل وسبر أبعاد المشكلة والغوص فيها وإيجاد الحلول الواقعية الواقية من نتائج هذه المشكلة الكارثية المُحققة.

اقرأ ايضا