الخميس 18 ربيع الثاني / 03 ديسمبر 2020
 / 
08:37 م بتوقيت الدوحة

رسالة أولى مع إطلالة جديدة

فالح الهاجري

في إشراقة جديدة وعود محمود لصحيفة "العرب" القطرية، أتشرف بإطلالة قلمي ومشاركة كلماتي عبر إحدى نوافذها التي تولي البيت الداخلي القطري الاهتمام الأول، وهذه هويتها الجديدة.
نعم بعد شوط طويل في خدمة القضايا العربية عموماً، والإحاطة بهموم العالم العربي ودول العالم، وجمع رحيق الثقافات من كل حدب وصوب، منذ الانطلاقة الرشيدة عام ١٩٧٢ إلى يومنا هذا، حيث لا تزال تتقدّم صحيفة "العرب" بخُطا مُبصرة وبكوادر قديرة وإدارات رزينة ومحتوى ثري، إلا أنها اليوم ستتفرّغ لخدمة البيت الداخلي للمجتمع القطري خاصة، والتطرق لقضاياه عامة بكل تفصيلاتها.
هاجس النهوض بمستوى الصحيفة متبادل ومأخوذ بقوة من قِبل طاقمها الكبير الشامل لمختلف الإمكانات العلمية والثقافية، ومن جانب آخر فهو متبادل بين الصحيفة والطاقم، فالطاقم بإسهاماته الغزيرة التي تردف المحتوى وتغنيه بمادته، والصحيفة بعراقتها التي تنهض بكل مَن يعمل في غرفها المغلقة، فعندما ينضم قلم ما إلى الصحيفة فإنه يسعد بأن تشرق كلماته من عناوينها العريضة أو الفرعية، والضياء الذي يبرق من نجومها.
إن التفرّغ للبيت الداخلي هو في رأيي نوع من الثراء والخصوبة الثقافية، وهو دليل على سعة العطاء التي تتميّز بها الصحيفة، فعندما كانت معنية بالخارج والداخل فقد كانت لها ينابيع متدفقة وروافد جمة لملء فراغها وسداد برنامجها، والقيام بأنشطتها على ما يُرام، أما عندما رأى كادرها الإداري وقفها على مجتمعنا دون غيره فهو تحدٍّ ينبئ بسعة المخزون المحلي الذي ستنهل أقلامها من معينه، وتتجول في ربوع قصصه وتتناول بجرأة إشكالاته وقضاياه الملحّة، نعم لا شك في ذلك، فالوضع الراهن في قطر في ازدحام هائل من الأخبار، ومحل تكثيف عنايات الصحافة حول مواضيع شتى، على سبيل المثال، نحن مقبلون على عام 2022 قريباً، وفيه تكون قطر مركزية في اهتمام العالم لاستضافتها مونديال كأس العالم، وهي طفرة غراء وقفزة كبيرة في واقع الوطن قيادة وشعباً، بما سيمنحه هذا الإجراء من ميزات اقتصادية واجتماعية وسياسية تزيد مكانة قطر رسوخاً وتمكيناً في الوسط الإقليمي والدولي، بفضل سياسة القوة الناعمة التي عنيت بها. وبناء عليه، فإن قطر غدت وستغدو محل استقطاب الصحافة والاهتمامات العربية والعالمية، فمن باب أولى أن تتفرّغ صحيفتها الوفية لشؤونها الداخلية المتراكمة، وأن تجد فيها ما يشغل أوقاتها وأقلامها وبرنامجها الهائل. وإنما ضربنا مثالاً واحداً للرياضة كجزء من الروافد التي ستسكب مدادها في الصحيفة، وسواه الكثير من التألقات التي وصلت إليها البلاد في شتى المجالات. كما تُعنى الصحيفة بالقضايا الأخرى مثل التربية والتعليم والتحديات الطبيعية والذاتية التي تواجههما مثل طارئ انتشار وباء "كورونا" و"التعليم عن بُعد"، والتحديات التربوية ذات الخصوصية القطرية من حيث اشتراك العمالة المنزلية الأجنبية في حياة العوائل.
وهناك الإشكالات الاجتماعية التي يؤشر إليها ارتفاع نسب الطلاق والحاجة الماسة إلى علاجها عبر الاستشارات والعيادات الاجتماعية. هذه المحاور كلها تقع ضمن تغطية الصحيفة ومهمتها.
وتبقى المسؤولية منوطة بكادرها الذي سيحلّق بها في منافسة عالية مع الصحف الأخرى، في ظل المعطيات والخصال التي يمتاز بها الشعب القطري اجتماعياً وثقافياً وإعلامياً وروحياً.