الثلاثاء 13 جمادى الآخرة / 26 يناير 2021
 / 
09:44 م بتوقيت الدوحة

صناعة التعليم

بثينة عبد الله آل عبد الغني

 

للتعليم دور فاعل في حياة المجتمع بصورة عامة؛ إذ يُعَدّ بمؤسساته المتعددة الإطارَ الحيوي الذي تتخلّق فيه مضغ الوعي، وتنضج فيه مفاهيم الإنسان حول ذاته ورسالته.
فالتعليم اليوم ليس مجرد أداة لنقل المعلومات للآخرين، وليس مجرد إطار تُرسَّخ فيه قيم الولاء الوطني والاعتزاز بالتراث والذات، وليس مجرد عمل يقوم به نظام تعليمي يتم بموجبه تأهيل أفراد للحصول على شهادات ومعلومات.
ولكن التعليم اليوم أصبح أكثر اتصالاً والتصاقاً بحياة الإنسان والحضارةِ معاً؛ إذ بدونه يفقد المُجتمع دوره ووظيفته.
وقد اعتبر الإمام أبي حامد الغزالي "أن صناعة التعليم هي أشرف الصناعات التي يستطيع الإنسان أن يحترفها"، فجودة صناعة التعليم وأثرة في التنمية البشرية تُعَدّ منهجاً ربانياً أسّس له النبي المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ" صدق الله العظيم.
من هنا نؤكد على أن مفهوم الجودة حاضر في كل تعاليم الإسلام بكل مضامينه بما فيها التعليم تحت مصطلح الإحسان في العمل وإتقانه. وقد كان لدولة قطر السبق بتصدّرها المرتبة الخامسة على قائمة الدول المتقدمة في جودة نظام التعليم، وما من شك أن هذا التقدّم في مجال التعليم يرجع إلى رؤية حكيمة انتهجتها الدولة، عبّرت عنها رؤية قطر الوطنية 2030، ولا سيما في ركيزة التنمية البشرية.
ويهمني في هذا المقال التأكيد على أن ما قامت به دولة قطر في مساعيها الحثيثة لتجويد التعليم وتطويره، ما هو إلا تجسيد لرؤية القيادة بأن جودة التعليم تُعَدّ الدعامة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة على جميع الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والتربوية.
هذا التوجّه لدى قيادة دولة قطر يدفعنا إلى أن نبادر كمؤسسات معنية إلى الاهتمام والعناية بالحفاظ على تجويد مخرجات التعليم، والتعامل المرن مع معايير الجودة لتحويلها إلى نتاجات سهلة التطبيق، إضافة إلى التدرج العلمي في آليات تطبيقها، بما يتوافق مع الإمكانات البشرية لتحقيق ركيزة التنمية. ومما يبرهن عن جدلية العلاقة بين جودة التعليم والتنمية، ما جاء من نتائج التجارب الدولية.
إن التعليم والتنمية تربطهما علاقة وثيقة عندما يكون كل منهما هدفه (الإنسان)، وتنمية قدراته واستدامتها، ولتحقيق هذه الاستدامة وضبط معايير الجودة، لا بد من العمل على تحقيق مجموعة من (الأطر المهمة) التي تتوافق مع رؤية قطر 2030:
أولها: الاستمرار في تطبيق أساليب علمية متقدمة لتحسين جودة التعليم.
ثانيها: تفعيل الممارسات الموجودة وتطويرها لتحقيق أعلى المستويات الممكنة في مخرجات مؤسسات التعليم؛ ليتلاءم مع الاحتياجات المحلية والإقليمية والعالمية.
ثالثها: التعرّف على المخاطر المحتملة أو المتوقع حدوثها، والعمل على تجنبها والوقاية منها قبل وقوعها بوضع الخطط الملائمة لمواجهتها، مثل "جائحة كورونا".
وفي ظل تحقيق جودة تلكَ الأطر، سنتمكن من الحفاظ والحصول على المنتج النهائي (المتعلّم) الذي يتقن المهارات الكافية لتلبية احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية.
وهذا في تقديري أثمن ما يجب أن تحرص عليه المؤسسات المعنية في ظل التغييرات والتحديات التي تعصف بالعالم.
وختاماً: تظل صناعة التعليم وجودته هي العلامة الفارقة في عملية التطوير والحفاظ على التنمية وثبات دولة قطر على رأس قائمة الدول المتقدمة في التعليم.
ومن خلال ما تقدّم ينبثق سؤال مهم: ما الدور المشترك بين وزارة التعليم والمؤسسات التعليمية في تحقيق تكامل الرؤية في صناعة التعليم وتجويده للنهوض بالفرد والمجتمع؟!