الإثنين 5 جمادى الآخرة / 18 يناير 2021
 / 
10:35 ص بتوقيت الدوحة

الصلاحيات والمسؤوليات

عائشة أحمد آل إسحاق

من مبادئ وأصول تأسيس المؤسسات -سواء حكومية أم شبه حكومية- بناء مصفوفات الصلاحيات، توثق فيها صلاحيات المدير التنفيذي ورؤساء القطاعات ومديري الإدارات والأقسام، وبناء مصفوفات المسؤوليات التي تحدد مسؤولية كل موظف، فيما يتعلق بالمهام الإدارية والمالية والفنية. 
توثيق مصفوفة صلاحيات كل مجلس إدارة وكل مسؤول -على كل درجات الهيكل التنظيمي- من أهم وسائل رفع الإنتاجية المهنية والاحترافية والتي نُتَهم بفقدانها، وتجنب إهدار أهم الموارد وهو الوقت، وتمنع التملص من المسؤوليات، وتحدد آلية اتخاذ القرار في المؤسسات، والأهم تحديد مُتَخِذ القرار ضمن الهيكل التنظيمي. 
هذه العملية تَحدّ من تأثير الأهواء والمصالح الشخصية على القرارات التي تخص المؤسسات، وبالتالي تحدّ من الفساد الإداري.
من أبسط حقوق كل موظف أن يكون له وصف وظيفي فعلي يعكس الواقع، تُحدد فيه مهامه بوضوح، ومصفوفة مسؤوليات واضحة وعملية، وعليها تحدد آلية التقييم الدورية، مما يردع المديرين من التطفيش الممنهج للكوادر البشرية المميزة لخدمة الوطن، هذا له جانب نفسي كبير للموظف للعمل بأريحية وسلاسة، ويمثل حافزاً رئيسياً للإبداع وتطوير العمل المستمر، ناهيك عن معرفته لقيمته وموقعه في السلسلة الاقتصادية في الدولة. 
عملياً يقوم مجلس الإدارة بتفويض صلاحياته إلى المدير التنفيذي، هذه العملية لها أصول، فقبل تفويض الصلاحيات يجب تثبيت الإجراءات والسياسات الداخلية، وآلية الرقابة والتدقيق في التقارير الدورية والاستثناءات والتظلمات المرفوعة الى مجلس الإدارة، وتُحدد مواثيق النزاهة وأخلاقيات العمل والمستحقات المالية للموظفين، بحيث لا ينتج من هذا التفويض صلاحيات مطلقة للمدير التنفيذي، تُؤخَذ تقاريره كمسلمات، أو يُدير المؤسسة كشركته الخاصة دون آلية رقابة وسياسات ثواب وعقاب. 
ما نفتقده حالياً في معظم المؤسسات القائمة مصفوفات الصلاحيات لمجالس الإدارات ورؤساء القطاعات والإدارات والأقسام، ومصفوفات المسؤوليات للموظفين، أما الإفصاح عنها ترسيخاً لمبدأ الشفافية ومكافحة الفساد فهذه قضية أخرى. 

اقرأ ايضا

المقال الأول

04 يناير 2021