الإثنين 21 جمادى الآخرة / 24 يناير 2022
 / 
03:11 م بتوقيت الدوحة

من علاقة تعاونية إلى إستراتيجية... قطر وتركيا مثال يُحتذى به

فالح الهاجري

تَعدَّتْ العلاقة القَطرية التركية المجال التعاوني والأخوي إلى الإستراتيجي العميق، وتوطدت تلك العلاقة بحكم الظروف والتطورات السياسية والأمنية والاقتصادية التي هزت منطقة الشرق الأوسط برمتها، وذاك أكده الرئيس التركي في آخر زيارة له للدوحة في ديسمبر الماضي، بأنها علاقات إستراتيجية قوية. 
من يُمعن النظر في شوارع قطر اليوم، يلحظ هذا التواجد التركي المتزايد على مستوى الشركات والأفراد، وكيف تحولت قطر لمركز حيوي لنشاطهم التجاري والثقافي، ومن يراجع الأحداث يقرأ عشرات الاتفاقات الثنائية بين الدولتين، جعلت الشعبين الشقيقين يتبادلان العلاقة الأخوية والودية والمصالح المشتركة ويجمعهما حب واحد وهدف واحد لقيادة عملت على ترسيخ العلاقات بين الشعبين. 
العلاقة القَطرية التركية ليست حديثة العهد إنما هي ترجع للقرون الماضية، فالترابط النشط بين النمو الاقتصادي والاستقرار في الدولتين أتاح فرصاً كبيرة للتعاون الاقتصادي والتفاهم السياسي، فحتى عام 2000 بلغ حجم التبادل التجاري 38 مليون دولار، وزاد في عام 2016 بنحو 27 ضعفاً ليبلغ 818 مليون دولار، وبعد الحصار قفز حجم التبادل التجاري بين قطر وتركيا لأرقامٍ قياسية، وأصبحت قطر ثاني أكبر مستثمر في السوق التركية بنحو 22 مليار دولار عام 2019، وذلك في قطاعات السياحة والعقار والزراعة والصناعات الغذائية من خلال 200 شركة قطرية في تركيا، كما تجاوزت أعداد الشركات التركية في قطر الـ 500 شركة في شتي المجالات، ونجحت بتنفيذ مشروعات بنحو 18.5 مليار دولار، ولعبت شركات البناء التركية دوراً أساسياً في إنجاز مشاريع تطوير البنية التحتية في قطر قبل انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 التي تستضيفها قطر. 
مثَّلَ تطور تلك العلاقة تجربة مميزة في ميدان العلاقات الدولية، وحققت مكاسب معتبرة للطرفين، وتطور تلك العلاقات نتج عنه تأسيس اللجنة الإستراتيجية العليا القطرية التركية التي عقدت سبعة اجتماعات، تم فيها توقيع أكثر من 80 اتفاقية شاملة، وشهدت اجتماعات الدورة السابعة للجنة الإستراتيجية في ديسمبر الماضي في الدوحة برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وفخامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، توقيع اتفاقات في مجالات الطاقة والأمن والتصنيع والتكنولوجيا والتخطيط الإستراتيجي والصحة والتعاون العلمي والملكية الفكرية. 
وعكس لقاء السفير القطري في أنقرة سعادة الشيخ محمد بن ناصر آل ثاني مع الرئيس التركي في نهاية ديسمبر الماضي ودور تركيا في التنمية داخل قطر وخصوصاً في مشروعات المونديال الكروي، وكذلك الدور القطري في دعم الاقتصاد التركي خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة في تركيا. 
مستقبل العلاقات التركية القطرية حَكَمه تاريخ طويل وركائز للاستقرار والنمو، نتيجة التقارب في الفكر والقيم السياسية والأخلاقية والإنسانية المشتركة، وبرهن ذلك لقاء زعيمي البلدين لأكثر من 25 مرة خلال الخمس سنوات الماضية. فالبلدان عملا على تحقيق أعلى مستويات التنسيق والتعاون الاقتصادي والسياسي والشراكة الإستراتيجية، ومن هنا يمكن أن نستشف أن تلك العلاقة تتجه لمزيد للعب الأدوار، بما يسهم في أهداف البلدين في حجز موقع متقدم على الساحة العالمية.