الإثنين 5 جمادى الآخرة / 18 يناير 2021
 / 
10:22 ص بتوقيت الدوحة

السياحة الداخلية

منى العنبري

أغلبنا يتساءل متى تعود الحياة لطبيعتها؟ ومتى نرجع نسافر بدون فحص كورونا وحجر سواء في الفنادق أو البيوت؟ فكم يسبقنا الحنين إلى السفر الذي اعتدنا عليه، ولم تخلُ سنة مرت علينا إلا وفيها عدد من الرحلات الخارجية، عدا السنة التي داهمتنا فيها جائحة كورونا، أقضت علينا مضاجعنا، أبقتنا في بيوتنا، فزعاً وخوفاً من الاختلاط وانتقال العدوى، جعلتنا رهينة للكمامات والمعقمات، والوساوس القهرية، والعقد النفسية، صاحبتها توهّمات، وتوقعات في كل لحظة، وكل دقيقة بأننا قد نصاب بهذا الوباء، فصار الخوف من المرض أشد وطئاً من المرض نفسه، سبحان الله! فيروس متناهي الصغر، لا تراه العين المجردة، بات يهدد شعوب الأرض قاصيها ودانيها.
أظلمت الدنيا علينا بقدومه، وجلسنا في سجن بيوتنا، وصارت شوارع المدن، وخاصة المزدحمة منها، مدن أشباح مخيفة، ومع توقف رحلات الطيران، وإغلاق المطارات مؤقتاً، فتحنا أعيننا على جمال بلادنا، وروعة أماكنها السياحية، فأدركنا أننا قصّرنا مع أنفسنا في الاستمتاع بأجمل ما لدينا من شواطئ نطل عليها من خلال كورنيش يفسح لنا إطلاق أقدامنا رياضة ونشاطاً، في هواء طلق ونسيم عليل، وشواطئ أخرى عامة نهنأ بنصب خيامنا قربها، نسبح، ونصطاد فيها، ونأكل الشواء عندها، ويلعب أبناؤنا في رمالها، وكذلك الشواطئ الخاصة بشاليهات الفنادق، التي لم يقف وباء كورونا عائقاً في وجه افتتاح منتجع وفلل شاطئ سلوى، الذي كان إضافة جديدة للسياحة الداخلية في قطر، كما أن هناك الحدائق الغنّاء التي تزدان بها الدوحة وضواحيها، والأسواق المختلفة التي ترضي جميع الأذواق، وتلبي كل الطلبات، والفعاليات التي يرحب بها الحي الثقافي «كتارا»، واستخدام المترو للتنقل السريع ما بين الوسيل والوكرة مروراً بقلب الدوحة مدينة مشيرب الجديدة، وغيرها من أماكن تستحق الزيارة منا لنحظى بالاستمتاع فيها.
فيا حبذا أن نوجه أنظارنا إلى ما بين أيدينا من سياحة داخلية، تغنينا عن السياحة الخارجية التي أجبرنا فيروس كورونا على إلغائها من أذهاننا في الوقت الحالي.
علمتنا «كورونا» درساً عظيماً أن بلادنا عظيمة وتستحق منا الأفضل، في أن نستمتع بجمالها، ونستثمر أموالنا فيها، فهي الأوْلى في وجهتنا الأولى نحو السياحة، وخاصة الآن تستضيف الدولة بطولة أستراليا المفتوحة للتنس التي تقام على مجمع خليفة الدولي للتنس، وفي مطلع فبراير المقبل كأس العالم للأندية، وبطولة السوبر الأفريقي لكرة القدم في النصف الأول من العام الحالي، وغيرها من فعاليات جاذبة لها دور فاعل في السياحة الداخلية لدولتنا الحبيبة قطر.