الإثنين 5 جمادى الآخرة / 18 يناير 2021
 / 
09:19 ص بتوقيت الدوحة

خليج متصالح في مصلحة الجميع

فالح الهاجري

من قاعة المرايا في مدينة العلا شمال غربي السعودية، انتهت قمة المصالحة الخليجية «41»، والتي كان عنوانها وختامها طيّ صفحة الماضي القريب والتفاهم وتعزيز التعاون في القضايا الداخلية الخليجية والعربية والعالمية الكبيرة، وأعقب ذلك فتح للأجواء أمام الطيران القطري والحدود البرية والبحرية والجوية، وطروحات عملية لمعالجة كل المواضيع العالقة باللغة السلمية والاحترام الأهلي المتبادل. 
«الأزمة كانت وضعاً استثنائياً لسنوات عدة، والمصالحة انتصار للشعوب ولمجلس التعاون الخليجي»، هذا ما عبّر عنه سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في مقابلته مع «الجزيرة». 
بناء قواعد الحوكمة الإدارية والتقنية والسياسية، ووضع المبادئ الأساسية للمصالحة الشاملة بين إخوة الدم والجغرافيا والتاريخ والمصالح، وعودة المياه إلى مجاريها، هو نجاح للجميع وليس فيه مصلحة لدولة دون أخرى، ولا لشعب خليجي دون شعب خليجي آخر، إنها مرحلة طويت فيها سجلات الماضي القريب «المضطرب»، والذي كان الجميع فيه خاسراً، وبدأت مرحلة تجديد التعاقد والتنسيق السياسي والاقتصادي والأمني، لمواجهة تحديات الفترة الحالية وتطوراتها في ظل جائحة «كورونا» وسلالاتها المتتابعة، وتنسيق الوضع الأمني الذي يزداد تردياً في المنطقة العربية والشرق الأوسط والعالم. 
حدد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني ملامح وخطوطاً عامة اتُّفق عليها في قمة العلا، والمصالحة على أساس احترام سيادة الدول الأعضاء، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والتعاون في مكافحة الإرهاب، وهو مطلب سيادي وحق مشروع لكل دولة خليجية، ولكل شعب يسعى إلى الاستقرار والسلام والعيش المشترك والتفاهم على المصالح الإنسانية وبناء العلاقات بما يخدم ازدهار الشعوب الخليجية والعربية والعالمية، وتشجيع حرية الإعلام والتعبير والإيجابية والنقد البنّاء، وإيجاد صيغة للتعامل مع دولة إقليمية فاعلة، وذلك بناء على ندية واحترام وإجراءات لخفض التوتر، وخاصة تركيا وإيران. 
المصالحة والمصارحة والتسامح والتشاور هو نهج جديد ومختلف لتعامل دول مجلس الخليج فيما بينها، وتعزيز الاحترام والسلم وإعادة ترميم البناء الخليجي، وهو ما أفرح شعوبنا التي عانت من مرحلة استثنائية فريدة في تاريخها، فالأزمات البينية علَّمت دولنا وشعوبنا أنه لا استقرار إلا بالتعاون والميل إلى التفاهم والتحالف والتعاضد للانتقال من حالة الهشاشة الإدارية والمؤسسية الجامعة شكلاً «مجلس التعاون الخليجي»، إلى تعاون حقيقي مستقبلي له قيمته وتأثيره في المجالين الإقليمي والعالمي، وتعزيز المبادئ السياسية والأمنية «الجامعة»، هو انتقال من مرحلة الحوار المبدئي إلى مرحلة البناء والتكامل النافع الذي يصبّ في مصلحة الجميع.