الإثنين 21 جمادى الآخرة / 24 يناير 2022
 / 
03:30 م بتوقيت الدوحة

اقتصاديات المصافي النفطية

مبارك الخيارين

التكرير هو عملية تحويل النفط الخام في مكان اسمه المصافي للحصول على المشتقات النفطية والفكرة الأساسية للتكرير بسيطة وقديمة تعرف بـ»التقطير»، إلا أن التقدم التكنولوجي ومتطلبات الامن والسلامة جعلتها معقدة نوعا ما.
اذاً لدينا مفهومان هما مفهوم عملية التكرير ومفهوم المصافي، ولكل منهما اقتصاديات خاصة به سنوضحها. شكل الطلب عالميا يتم كالاتي، الطلب العالمي على النفط الخام يتم من قبل المصافي أي ان الناس لا يطلبون نفط خام بل المصافي، بينما يطلب الناس منتجات هذه المصافي، فتكون السلسلة كالاتي خزانات النفط ثم المصافي ثم الناس لتشغيل مصانعهم وسياراتهم وطائراتهم.
تمهيدا للموضوع نوضح ماهو النفط وانواع لنستوعب انعكاسه على اقتصاديات المصافي والتكرير، ينخفض سعر النفط كلّما زادت كثافته وحموضته، ويرتفع سعره مع انخفاض كثافته وحموضته اي نسبة الكبريت فيه قليله.
ويمثّل إنتاج النفط الخفيف الحلو نحو 40% من الإنتاج العالمي، الذي يوجد أغلبه في ليبيا والجزائر ونيجيريا وبحر الشمال والولايات المتحدة، بينما تمثّل النفوط الثقيلة والمتوسّطة الـ 60% المتبقّية، ويقع أغلبها في العالم العربي وأمريكا اللاتينية وكندا.
ولو نظرنا لخريطة المصافي في العالم لو جدنا ان أكبر 5 دول من ناحية القدرة التكريرية هي الولايات المتحدة في المركز الأول، يليها الصين وروسيا والهند، ثم اليايان، ولكن في العشرين سنه الماضية تجلت حقيقة أنَّ الطلب على النفط ينمو بوتيرة أسرع في آسيا من أي مكان آخر، ومن المفهوم أنَّ الدول الصناعية في الشرق سترغب في جلب مصافي النفط إلى الداخل حتى لو كانت ما تزال تعتمد على المنتجين في أماكن أخرى لتوصيل النفط الخام الذي ساعد في توسعها، ولذلك ستتفوق اسيا واقصد هنا الصين والهند مجتمعة على امريكا في حجم وقدرة المصافي لديها وكمية انتاجها للمشتقات النفطية خلال الاعوام القادمة.
لنبدأ باقتصاديات التكرير من الناحية الفنية في المصافي ومدى تقدمها تقنيا حيث تختلف القدرات الفنية من مصفاة لأخرى فيمكن للمصافي المتقدمة تقنيًا استخراج منتجات خفيفة من النفط الثقيل، بينما لايمكن للمصافي القديمة القيام بنفس العمل، وهنا تختلف اقتصاديات التكرير حسب المصفاة، فالمصافي في الولايات المتحدة، هي الأكثر تقدمًا، تكون أرباحها أكثر من المصافي في شرق آسيا.
الامر الاخر يتم تصميم عمليات التكرير وفقا لانواع معينه من النفط الخام، فهناك نفط سهل المعالجة حيث يتكون من عدد قليل من مراحل المعالجة بينما هناك نفط صعب المعالجة يحتاج لعدد كبير من المراحل لمعالجته، وبالتالي تزيد تكلفة المشتقات بسبب زيادة تكلفة معالجة بعض انواع النفط صعبة المعالجة والعكس. ومثال على ما سبق فكما ‏هو معروف فإن النفط الليبي اجود انواع النفط في العالم ولذلك فإنه في بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا تستهلك المحروقات فيها نحو 99% من واراداتها من النفط الليبي، حيث تم بناء المصافي الفرنسية بناء على نوع النفط الليبي الذي يحتاج فقط الى اقل عمليات تكرير لانتاج المشتقات النفطية، ولذلك لانستغرب التوجه القوي لفرنسا في ليبيا حاليا.
تتأثر المصافي اقتصاديا بقضية الطاقة النظيفة، فبينهما علاقة عكسية، والدليل انه عندما خسر الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية وفاز المرشح الديمقراطي جو بايدن الذي وضع برنامجاً للتحول نحو الطاقة النظيفة في بلاده وأعلن عودته إلى اتفاقية باريس للمناخ التي تحد من الغازات الملوثة للجو، وهو ما يعني أن استخدامات المشتقات النفطية ستتراجع لصالح بدائل الطاقة النظيفة.
تلعب المصافي دورًا كبيرًا في تغير مخزون النفط الخام من جانب والمنتجات النفطية من جانب اخر، الأمر الذي يؤثر في أسعار النفط الخام والمشتقات، فإذا توقفت المصافي في منطقة ما لسبب ما، فإن هذا التوقف يقلل الطلب على النفط الخام فيرتفع مخزونه وتنخفض أسعاره، بينما تتراجع مخرجات المنتجات النفطية فينخفض مخزونها وترتفع أسعارها. فمن الناحية التشغيلية في اقتصاديات المصافي فان التوقف او التعطل يتسبب بارتفاع اسعار البترول على الناس وانخفاض سعر النفط على شركات المصافي في ذات الوقت.
وتنتعش ‏المصافي النفطية إذا ازدهرت البلدان المجاورة في زيادة حجم المواصلات لديها والتوسع في المصانع التي تتطلب المزيد من المحروقات وهذا يعتبر سوقا إضافيا مستقبليا يدعو إلى إنشاء أو توسيع المصافي النفطية كما حدث في السنوات الماضية ‏حيث انفقت الكثير من الاموال في التوسع، ولكن أزمة كورونا ‏أوقفت هذا التوسع وسببت في الكثير من الخسائر بسبب توقف حركة المواصلات والنقل في العالم مما يدل على أن قطاع النقل بحريا وجويا وبريا مهم جدا وهو متعلق بازدهار ونمو المصافي النفطية.

اقرأ ايضا