الإثنين 21 جمادى الآخرة / 24 يناير 2022
 / 
03:26 م بتوقيت الدوحة

العلم نور

حسن عبدالله المحمدي

بشغف يترقب الجمهور في قطر معرض الدوحة الدولي للكتاب الذي ينطلق في نسخته الحادية والثلاثين صباح اليوم ويستمر حتى السبت الموافق الثاني والعشرين من شهر يناير الجاري.
أقول بشغف، لأن هذا المعرض هو أحد أهم المعارض السنوية التي تستضيفها الدولة، ويحظى بإقبال واهتمام شديد من المواطنين والمقيمين وكذلك زوار الدولة، كونه مهرجانا ثقافيا واجتماعيا وتعليميا، لا يكتفي بعرض أحدث المؤلفات والاصدارات في شتى المجالات فقط، وإنما تصاحبه فعاليات متنوعة من حلقات نقاشية وندوات ومحاضرات، وتقديم للمؤلفين والكتّاب، ومشاركة جهات تعليمية وفنية وثقافية حكومية وخاصة، بالإضافة إلى دور النشر من مختلف دول العالم.
ولاشك أن معرض الدوحة الدولي للكتاب اكتسب سمعة عالمية، فمنذ بدء تنظيمه وهو يشهد مشاركة دولية واسعة، إذ تشارك في هذه النسخة ٣٧ دولة و٤٣٠ جهة نشر من داخل قطر وخارجها. ومع زيادة الاهتمام الدولي بالمعرض، عمد المنظمون إلى اختيار إحدى الدول لتكون ضيف شرف للمعرض. وتوافقا مع العام الثقافي قطر-أمريكا ٢٠٢١، ستكون الولايات المتحدة الأمريكية ضيف شرف للمعرض هذه السنة، وكالعادة ستبهرنا أمريكا بعرضها الثقافي وإنتاجها الفكري العميق والغزير. 
وتزامنا مع ذلك سيشهد المعرض ندوة عن كتاب صدر مؤخرا في واشنطن بعنوان: «العلاقات القطرية - الأمريكية: مسيرة نصف قرن» من تأليف الباحث الأكاديمي والإعلامي القطري الدكتور خالد الجابر، وسعادة السيد باتريك نيكولاس ثيروس السفير الأمريكي الأسبق بالدوحة، ورئيس مجلس الأعمال القطري - الأمريكي السابق. هذا الكتاب يأتي تزامنا مع مضي ما يقارب خمسة عقود على بدء العلاقات الدبلوماسية المتنامية بين قطر والولايات المتحدة.
وكانت الولايات المتحدة أساسا هي أول ضيف شرف عندما بدأ تطبيق هذه المبادرة في نسخة عام ٢٠١٠، وتبعها دول أخرى صديقة وشقيقة كتركيا وإيران واليابان والبرازيل وألمانيا وفرنسا.
بيد أن الزخم الدولي للمعرض ليس هو الحسنة الوحيدة فيه، أو بالأحرى لا يثير اهتمامي بقدر ما أهتم بالنضج الفكري والثقافي الدي أحدثه على مدى نصف قرن، حيث كانت انطلاقته الأولى في العام ١٩٧٢ بتنظيم دار الكتب القطرية، ومنذ العام ٢٠٠٢ أصبح يقام كل عام، بعد أن كان يقام سابقا كل عامين.
في السنوات الأخيرة، انتشرت دور النشر المحلية في الدولة، وأسهمت في زيادة الإنتاج الفكري والثقافي لشباب قطريين ومقيمين من الجنسين. ومما يدعو للفخر تنوع إصدارات المؤلفين القطريين ودخولهم في مجالات نادرة مثل التأليف والكتابة للطفل على سبيل المثال. اليوم لدينا أكثر من كاتبة خاضت مجال الكتابة للطفل، علما بأن هذا الجانب تحديدا يعاني نقصا على مستوى العالم العربي. لذلك أتمنى أيضا أن تنتشر اصدارات المؤلفين القطريين المتميزين إلى خارج دولة قطر سواء في بقية الدول العربية وغيرها من دول العالم.
وأشير أخيرا إلى أن المعرض في نسخته الحالية يحمل  شعار «العلم نور». وأحسن المنظمون اختيار هذا الشعار حيث يأتي تأكيدًا لأهمية العلم في وضع أساس بناء أي دولة، من خلال أفراده وأبناء مجتمعه. ولاشك أن أولى خطوات العلم هي القراءة، وكانت أول آية نزلت في القرآن الكريم في بداية الرسالة المحمدية «اقرأ» في سورة العلق. وهذا التكليف الرباني وتقديم القراءة والعلم على سائر الأمور الأخرى، يجب أن يحفزنا نحن العرب والمسلمين تحديداً على الاهتمام أكثر بالعلم والاطلاع .. فأين كنا وإلى أين وصلنا؟

اقرأ ايضا

شغف المعلم بمهنته

28 أغسطس 2021

مرحباً بكم من جديد

10 أكتوبر 2020

استمرار التعلّم

25 أكتوبر 2020

خطاب مباشر

04 نوفمبر 2020

دائرة قطر

01 أكتوبر 2021