السبت 17 ربيع الأول / 23 أكتوبر 2021
 / 
01:48 ص بتوقيت الدوحة

زحام دبلوماسي في الدوحة

فالح الهاجري

«قطر ستبقى منبرا للتعاون مع الأطراف المؤمنة بالعمل المشترك» هذا ما عبر عنه المندوب الدائم لدولة قطر في الأمم المتحدة سعادة الشيخة علياء بنت أحمد بن سيف آل ثاني. 
اعتبار الوساطة خيارا إستراتيجيا، والتنمية قيمة وطنية أساسية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة ومعالجة للأزمات سلميا، وتحصين الأمن السيبراني ومبدأ التعاون الدولي والاستقلال الوطني كقيم ثابتة في صميم الدبلوماسية الوطنية لدولة قطر هو ما خلق هذا الزخم الدبلوماسي في الدوحة. 
فخلال الأسابيع الماضية توافدت إلى الدوحة الكثير من الوفود من دول غربية وشرقية؛ ممثلين عن دولهم من وزراء خارجية ودفاع وثقافة واقتصاد وبرلمانيين وسفراء ومفوضين بهدف إشراك قطر في مسيرة السياسة سواء في أفغانستان وليبيا والصومال، وفي دول إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. 
فاستقبلت الدوحة وزراء خارجية الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا وهولندا وباكستان لتسوية الأوضاع الأفغانية وتنسيق جهود الإجلاء، معتبرين الدوحة جسراً للتواصل بين الدول الغربية وحركة طالبان الأفغانية. 
وخلال هذا الأسبوع استمر تقاطر الوفود، فقد زار الدوحة رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية السيد عبد الحميد دبيبه والتقى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى ودرسوا فرص تسوية النزاع الليبي وأهمية الانتخابات القادمة لمستقبل ليبيا، كما استقبلت قطر السيد محمد حسين روبلي رئيس الحكومة الصومالية في جمهورية الصومال الشقيقة لبحث سبل الخروج من أزمة الصومال الداخلية، وكما استقبل سمو الأمير نائب رئيس جمهورية كوستاريكا وبحثا العلاقات بين البلدين وطرق تطويرها. 
واستقبلت الدوحة منذ يومين روبرت مينينديز رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي واستعرض مع الديوان العلاقات الإستراتيحية بين الدوحة وواشنطن، كما استقبلت وزارة الصحة وفداً برلمانيا بريطانيا لبحث الموضوعات الصحية وجهود قطر في التصدي لجائحة كورونا «كوفيد -19». وكذلك زيارة رسمية من جلالة الملك عبد الله الثاني ملك الأردن لبحث العلاقات الأخوية بين البلدين وسبل تدعيمها. 
أصبحت الدوحة منصة عالمية للحوار الإنساني ومركزا متقدما لمنظمات الأمم المتحدة وشريكا موثوقا به للأمم المتحدة لحل الأزمات الإقليمية والدولية، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، فالإسهامات الإيجابية والملموسة في صياغة مشاريع القرارات وتنفيذ المبادرات الأممية لتعزيز السلم العالمي وحماية حقوق الإنسان وتنفيذ خطة التنمية في الأمم المتحدة 2030، ومواجهة التغير المناخي ودورها في حوار الأديان والثقافات وتطوير التعليم وإشراك الشباب والمرأة، بوأت دولة قطر تلك المكانة المتميزة على الساحة الدولية وجعلها تحظى بهذا الاحترام والثقة، وترجم ذلك نجاحاتها الباهرة في جمع أطراف النزاع ومساعدة المنكوبين في جميع الأنحاء، وعلاقاتها الدبلوماسية الثنائية القوية مع معظم دول العالم والقوى المؤثرة فيه، وهو ما جعلها عضوا فاعلا في صميم السياسة العالمية ومثالا حيا للتعاون الدولي وتعزيز السلام والاستقرار بكل الوسائل المتاحة.