الإثنين 5 جمادى الآخرة / 18 يناير 2021
 / 
10:48 ص بتوقيت الدوحة

قرارك.. في فأسِك

فاطمة الدوسري

اقتصادياً، يقصد بمصطلح الاكتفاء الذاتي ‏أو الاقتصاد المغلق أن يعتمد بلد ما على إمكانياته الخاصة للحصول على احتياجاته من السلع الاستهلاكية والاستثمارية، بهدف التقليل من مستوى التبعية السياسية والاقتصادية للدول الأخرى، وبالتالي تحقيق درجة أعلى من الاستقلالية في قراراته ومواقفه الدولية والداخلية.
وقد جاءت الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي «2019-2023» بهدف تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية والمائية للدولة، وتحصين منظومة الأمن الغذائي ضد الصدمات في حالات الطوارئ، وتحديد أولويات مبادرات ومشاريع الأمن الغذائي، وحماية وتعزيز الإنتاج المحلي، وتحسين جودة وسلامة الغذاء، وتوفير مخزون استراتيجي آمن وصحي.
ضاعفت دولة قطر في السنوات الأخيرة المشاريع الزراعية والتصنيعية، وحققت الاكتفاء الذاتي، وأنتجت المواد الغذائية محلياً، كما صدّرت الفائض منها، مُتحدّية الظروف المحيطة، وهو إنجاز يستحق التقدير، كما أن تحوّل ثقافة المستهلك المحلي إلى يقين راسخ بأهمية المنتج الوطني يستحق الإشادة، إلا أن ما يواجهنا اليوم ليس قضية أمن غذائي، وإنما قضية أمن ثقافي ترتكز على إثراء ثقافة المستهلك بأهمية «استمرار دعم المنتج الوطني».
فكلمة الأمن عكس الخوف، وتأتي هنا مرادفة لمعنى الإنتاج والاكتفاء الذاتي من الحاجات، و»أمن» ثقافة المستهلك بدعم إنتاجه المحلي، هو إدراك لحقيقة الفرق بين من يملك ومن لا يملك، بين من يوفر أمن حاجاته، وبين المُخْتَطف أمنه، بين من يفرض شروطه، وبين من يرتهن لشروط غيره.
ولا يعني دعم المنتج الوطني عدم الاستثمار المشترك وتبادل المنافع مع الآخر، وإنما يعني عدم الانقياد له، والاعتماد على صادراته، والأهم عدم التوقف عن إنتاج ما يغنينا عن الآخرين، إذ تكمن الخطورة في الرجوع لاستهلاك ما لا نُنْتِج، وما يُخلّفه ذلك من البقاء رهن إرادة المُصَدّر.
إن أمن المجتمع والدولة هو أساس أمن المواطن، ومفهوم «الأمن الوطني» هو سلامة مكان عيش المواطنين والابتعاد عن كل الأخطار، وكما أن الدفاع عن أمن البلاد والمجتمع حق مشروع حال التعرض للخطر، كذلك الدفاع عن الأمن الغذائي حق مشروع، فعلينا أن نظل مدركين أن البقاء والاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي لا يتحققون إلا بالأمن الوطني، وبالأمن الوطني يتحقق الأمن الجماعي «الأمن القومي»، والأمن الجماعي يعتمد على وعي الأفراد بدورهم في دعم ركائز الأمن الوطني.
وعليه، فإن الاستمرار في دعم المنتج المحلي يحمي الاقتصاد الوطني من التبعية للطرف الآخر، الذي نستهلك إنتاجه وندعم بنيته، على حساب استقلالنا، ورفاهنا الاقتصادي، وأمننا القومي.
سُئل الشيخ  محمد متولي الشعراوي رحمه الله: متى تُصبح الأمة مستقلة في قراراها؟ 
فقال: «من لا يأكل من فأسه، لا ينطق من رأسه».

اقرأ ايضا

رابح x رابح

15 أكتوبر 2020

رفاهية المواطن

11 نوفمبر 2020

للتأمين الصحي.. حلّ مؤقت

19 نوفمبر 2020

الرقابة الإدارية

25 نوفمبر 2020