الإثنين 13 صفر / 20 سبتمبر 2021
 / 
10:50 م بتوقيت الدوحة

إنسان فارغ

إيمان الكعبي

في كل ثلاثاء، أُطل عليكم من خلال زاويتي الأسبوعية في صحيفة العرب، والتي دأبْتُ على أن أكتب فيها من الخاطر علّها تصل إلى خواطركم دون حواجز وعقبات. لطالما اعتدت أن أنتقي كلمات بسيطة وأبتعد عن المفردات المعقدة والجُمل المركبة، وأتجنب التحليل والفلسفة التي لا طائل من ورائها.
لن أُمجد أكثر ما أكتب ولكنْ في تقديري المتواضع، تلك هي الحقيقة. فقد اعتدت أن أعبر عمّا يختلج في خاطري دون أن تُفرَض علي إملاءاتٌ أو توضع لي قيود أو تُختار وتُفصَّل لي مقالاتي على مقاسٍ محدد، فأنا هنا أُمثل نفسي، وأقدح من رأسي.
على العموم، أعتقد بأن البعض بدأ يفهم الخط الذي تسير عليه مقالاتي والبعض ربما قد يتساءل ماذا تقصد ولمن تكتب؟! في النهاية،، هي وجهات نظر وعلينا أن نحترمها جميعها.
فليس من الضروري أن يتفق الكل على وجهة نظر ولكن ذلك لا يمنع من أن تحترم هذا الاختلاف. فلا تحارب هذا الشخص وتُعاديه لأنه خالف وجهة نظرك وتبدأ بكيد المكائد والتصيد له في الماء العكر،، فقط لمجرد أنه خالفك الرأي.
إخواني..هي فعلا أمور من الواقع نعاني منها أحيانا كثيرة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، «تويتر» هذه المنصة التي أجد فيها دائما ضالتي وأعبر فيها عما يجول في خاطري. وفي مرات كثيرة، تبدأ بالتفكير بصياغة تغريدة قد تعبر عنك أو قد تعبر عن موقف مر به البعض أو ربما حدث أحببت أن تشارك فيه، وبمجرد ما أن يظهر لك «تم إرسال التغريدة»، حتى تجد «الثعابين» تتسلّق حيطان جُملك، تُلوث كلماتك بسمومها كما تشتهي..هم أولئك المتصيدون الذين يخرجون لك من كل حدب وصوب « أعجبتني هذه الجملة» وتجد هذا يدلو بدلوه وذاك يبدأ يُشَرِّحُ التغريدةَ، (لا أن يَشْرَحَها) فقط ليبحث عن كلمة أو يعثر حتى على حرف يدينك، ويبدأ بنشر لائحة اتهامات، قبل أن يؤلِّب عليك الآخرين ويحثهم على شن الهجمات عليك!! 
أقولها من الآخر..هذا الذي يؤوِّل الكلام على حسب أفكاره المسبقة، هو لا ينظر إلا إلى نصف الكأس الفارغ..ولذلك ليس غريبا أن يكون هو أيضا «إنسان فارغ»! عزيزي «الفارغ».. وضعك صعبٌ فعلا.. فأنت بهكذا عقلية ونوايا، تؤكد أنك إنسان فارغ من الداخل.
ربما ضربت مثلا بتويتر لتقريب الصورة ليس أكثر في حياتنا الافتراضية، فحياتنا العادية هي أيضا، لا تخلو من هذه النوعية والموجودة للأسف بكثرة من الذين يتركون كل ما يشغلهم من المفروض بأنفسهم ولكنهم يرمون ذلك وراء ظهورهم ويهتمون فقط بالبحث عما يشبع رغباتهم النفسية المريضة، في الإطاحة بك! 
عزيزي هداك الله، أَطلُب منك شيئا واحدا..اقرأْني كما أنا..وطالِعْ كلماتي كشخصٍ لم تَجمعك معه الصدفةُ في حياتك..فأنا لست مسؤولة عن رصيد أفكارك الواهمة وانطباعاتك الخاطئة عنّي..اقرأْ كلماتي كماهي ولا تُترجمها بالمعجم الذي يسكن رفوفَ دماغك..فأنا مسؤولةٌ عمّا أكتب ولست مسؤولةً عماّ تترجمه في ذهنك!
عزيزي..يا بطلَ الخيال الواسع ويا عبقريَّ الفهم العميق والقراءة بين السطور،، وأنت تستعد للدخول إلى بيت كتاباتي وتغريداتي،، رجاءً اترك خيالك خلف الباب..وانزع عنك قِناعَك فأنت في حضرة الوضوح... تأكد بأنني لن أكلِّف محامياً لينوب عن كلماتي التي نطقْتُها ببراءة إذا أنت فهمْتها بخبث..لأنه ببساطة، أنا مسؤولة عمّا أكتب، ولستُ مسؤولة عمّا تَفهَم..
رجاءً..رافقونا بسلام..أو اتركونا بسلام!!.... والسلام.

اقرأ ايضا

بشارة خير من وجه الخير

21 يونيو 2021

«لم يختفِ.. لكنه عاد!»

01 فبراير 2021

«وقعنا في الشبكة!»

28 يونيو 2021

الرياضة عافية

08 فبراير 2021