الإثنين 9 ربيع الأول / 26 أكتوبر 2020
 / 
09:58 ص بتوقيت الدوحة

الأصباغ الجميلة لا تقوّي البناء

د.عبدالرحمن الحرمي

عبارة قد لا نشك في صحتها، ولكن دعونا نتفحّص هذه الكلمة لعلها تلامس واقعاً نعيشه مع أبنائنا الذين هم أغلى وأجمل ما نملك في هذه الحياة، بل وهم ذخر لنا لما بعد الحياة، إن المباني الشاهقة تقويها كميات من الحديد الذي بداخلها، فتصبح هذه العمارة الشاهقة قوية لا تحركها الرياح، ولا تؤثر فيها الأمطار. 
إننا اليوم، وللأسف الشديد، نتسابق في عالم الكماليات حتى جعلناها من الضروريات التي لا نستطيع التخلي عنها، وانتقل هذا الهم لأبنائنا، حتى أصبحت الهموم محصورة في ماذا نأكل؟ وأين نأكل؟ ماذا نلبس؟ ماذا نركب؟ أين نسافر؟، كم هي مدخراتنا؟ (إلا من رحم الله تعالى) ونسينا أن نضع الحديد في قواعد وأساسات البناء، نعم الحديد في البناء بمثابة العقيدة السليمة في التربية، تلك العقيدة هي هذا الحديد الذي يقوي البناء، لا الأصباغ الجميلة التي ندهن بها جدراناً متصدعة آيلة للسقوط، ينظر إليها الرائي فيشعر أنها قوية عظيمة، بينما هي في الحقيقة خطرٌ على حياة من يسكنها، إن هذا البناء هو بمثابة أجساد أبنائنا الذين نظن أنهم في عافية تامة وأنهم سيقاومون الأمراض الفكرية والشبهات المستوردة والعابرة للقارات، وإذا بهم يسقطون مع أول شبهة تصل إلى قلوبهم وعقولهم التي لم نحصنها بالعلم الحقيقي والإيمان القوي.
التقيت بمجموعة من طلاب المرحلة الثانوية، وأردت أن أعطيهم بعض الدروس في السيرة النبوية، فقلت لهم بداية اذكروا لي بعض المعلومات عن نبيكم -صلى الله عليه وسلم- حتى أتعرف على مستواكم ثم نبدأ بالسير، هنا علمت للأسف أننا اخترنا فقط أغلى وأجمل أنواع الأصباغ لأبنائنا حين تكلموا عن نبيهم فقال الأول كان رجلاً صالحاً! وقال الآخر كان يقوم الليل! وقال آخر كان طيباً! وقال آخر كان يحترم الناس! (وكأننا نتكلم عن رجل عادي).
هنا توقفت وقلت في نفسي «أبناؤنا في خطر»، قلت لهم: يا شباب إن أعماركم الآن خمس عشرة سنة تقريباً فلو أنكم حفظتم معلومة واحدة كل سنة عن نبيكم لكان الواحد منكم يحفظ شيئاً عن أعظم مشهور في الأرض وفي السماء، وختاماً أشير بأصابع اللوم إلى أنفسنا أولاً قبل هذا الجيل، وسؤالي لأنفسنا أين نحن منهم؟!