الإثنين 23 ذو الحجة / 02 أغسطس 2021
 / 
07:19 م بتوقيت الدوحة

هو وهي وتصوراتنا الفردية

مريم ياسين الحمادي

سأحكي لكم قصة طريفة، حدثت أثناء سفرنا في إحدى الدول الأوروبية قبل سنوات، حيث كانت رحلتنا في تلك المنطقة الخضراء الجبلية، والتي تميزت بالهدوء ورائحة الهواء المميزة بالأشجار والأزهار، حتى مررنا من منطقة زراعية وبها مزارع الأبقار، وكما هو متوقع بدأ أطفالي الصغار في ذلك الوقت من التأفف من رائحة مزارع الأبقار، وكل منهم يطلب إغلاق النافذة، حتى تحدثت نورة (سائقة السيارة) وقالت بلغة إنجليزية مكسرة، «يا لجمال هذه الرائحة الجميلة التي تأخذني إلى منطقتي الجبلية، ورائحة المزرعة، والحليب الطازج»، وعللت هذا بأن عقلها لا يفسر رائحة المزرعة كما فسرها الأطفال إنما فسرها بما ارتبط في تصورها وذهنها من أفكار وذكريات، وهو ما يأخذنا لمسألة يتحدث فيها علماء النفس والخبراء، حول ما يؤثر على تصوراتنا نحو الأشياء، بسبب تربيتنا وعاداتنا وتقاليدنا، وأفكارنا، حول موضوع معين، وهو ما يجعل لكل مفردة معاني ترتبط بما لدينا من محتوى سابق، يجعل الصورة تظهر بهذا الشكل، وبالتالي تعاملنا معها، وفي سياق حديثنا عن المرأة والرجل، من خلال مدونة الجزيرة كتب جلال الجنيدي مقالا مميزا يأخذنا في رحلة تصورات المجتمعات حول المرأة، فكان الإغريق يعتقدون أن المرأة رجس من عمل الشيطان، لذا كانت كالمتاع تُباع وتشترَى في الأسواق، مسلوبة الحقوق، وقال عنها أشهر فلاسفة الإغريق أرسطو طاليس: «إن المرأة رجل غير كامل، وقد تركتها الطبيعة في الدرك الأسفل من سلم الخليقة»، وقال «إن المرأة للرجل كالعبد للسيّد، والعامل للعالم، والبربري لليوناني، وأن الرجل أعلى منزلة من المرأة». أما الفيلسوف الإغريقي المشهور سقراط فقد قال: «إنَّ وجودَ المرأة هو أكبر منشأ ومصْدر للأزمة في العالَم، إنَّ المرأة تُشبه شجرةً مَسْمومة، حيث يكون ظاهرها جميلاً، ولكن عندما تأكل منها العصافير تموت حالاً».
أما الرومان اعتبروا المرأة متاعاً مملوكاً للرجل، وكان يعتبرها الرجال شراً لا بد من اجتنابه، وأنها مخلوقة للمتعة، وكان الرجل يملك مالها فهي في نظره ونظر المجتمع الروماني كله مخلوقة لا قيمة لها، وكان بيد أبيها وزوجها حق حياتها وحق موتها وإذا كانت ملك أبيها في شبابها فهو الذي يختار لها زوجها فإذا تزوجت ملكها زوجها وفي ذلك يقول جايوس: «توجب عادتنا على النساء الرشيدات أن يبقين تحت الوصاية لخفة عقولهن» وكانوا أقدموا على وضع قفل حديدي على فم النساء كانوا يسمونه (الموزلير) حتى يمنعوا المرأة من الكلام. وكان اليهود يعتبرون المرأة لعنة، لأنَّها أغوت آدم، وقد جاء في التوراة: «المرأة أمرّ من الموت، وإنَّ الصالح أمام الله ينجو منها». وكذلك كان العرب في الجاهلية ينظرون إلى المرأة على أنها متاع من الأمتعة التي يمتلكونها مثل الأموال والبهائم، وقد حرموها من الميراث وكان العرب يقولون: «لا يرثنا إلا من يحمل السيف». وقد كانت المرأة مصدر عار عند العرب فقد كان أحدهم إذا ولدت زوجته بنتاً، «ظل وجهه مسودا وهو كظيم أيمسكه على هون أم يدسه في التراب»، فكان وأد البنات ومن منا لا يعرف قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي وأد ابنته وهي تزيل التراب عن لحيته، فما رق لها من قسوة تصورات الجاهلية. كلها أفعال وسلوكيات منحرفة بسبب تصوراتهم تجاه المرأة، عالجها الإسلام. وللحديث بقية.