الإثنين 9 ربيع الأول / 26 أكتوبر 2020
 / 
10:23 ص بتوقيت الدوحة

بين تعليمين (1)

بثينة عبدالله عبدالغني

 

يخوض العالم مواجهة غير مسبوقة في مجال التعليم، بتبني أحدث الأنظمة التي تتناسب مع ما يواجهه التعليم من تحديات ومتغيرات تواكب احتياجات المجتمع وتحولاته البيئية والاجتماعية والاقتصادية، عدا أن مجال التعليم يمتاز ويتصف بكونه أحد أكثر المجالات التي تمتلك القدرة على التقدم والتغير المستمر، فكان لزاماً على الدول والإدارات التعليمية أن تطوّر أساليبها ومناهجها في ضوء ما تواجهه من مواقف متجددة.
من هُنا وقع العالم في تحدّ بين نظامين تعليميين، «نظام تقليدي» ظل مسيطراً ووافياً بصورته التقليدية داخل أروقة المؤسسات التعليمية التي يمثل فيها المعلم النموذج الذي يقود العملية التعليمية، حيث يُعد المعلم هو أساس عملية التعلّم.
وبين «نظام تكنولوجي» اقتحم أسوار النظام التقليدي في فترة وجيزة ليسد بقوته وتفوقه فجوة خطيرة في مجال التعليم النظامي لمواجهة تلك الأزمات. فعلى أعتاب هذا العام 2020م الذي سكن في جوفه فيروس كورونا (كوفيد - 19)، احتشدت الحشود لإنقاذ البشرية من تداعيات الحدث، إيماناً بضرورة تحقيق التوازن في المجتمع، وخشية وقوع الجيل في أُمِّيَّة تشكّلها الصراعات والحروب والأمراض وغيرها من تأثيرات اجتماعية واقتصادية خطيرة، وأصبح التحول الرقمي في جميع المجالات مفتاحاً لتلك الأزمات ومنها أزمة التعليم، فانتقل بثقلهِ من تعليم نظامي إلى تعليم رقمي.
ومع أهمية ونجاح التعليم الرقمي على مستوى العالم، ينبثق تساؤل يهم الجميع في اعتقادي، عن مدى تأثير النظام التعليمي الرقمي والتكنولوجي (التعلم عن بُعد) على النشْءِ في ظل غياب دور المعلم المُربي (القدوة) في تلك الأنظمة.
ولا شك أن غياب القدوة في جُملته أثّر بشكل خطير على أبناء المنطقة، سواءً على مستوى التعليم، أو الأسرة، أو القيادات، ونحوه، وتعاظم أثره الخطير الظاهر في تشكيل وظهور أنماط سلوكية غريبة يرفضها المجتمع والدين الحنيف، سواء كان قبل كورونا أو بعدها. إيماناً منا بدور المربي وأثره في تقويم وتوجيه السلوك الإنساني الذي لا يتضح إلا بالممارسة والمشاركة العملية والتفاعل الاجتماعي. هذا الدور العظيم للمربي الذي لم يغب مُنذ إشراقة قيام الدولة الإسلامية والخلافات الراشدة، حيث كان له الأثر الأكبر في تشكيل العقلية الحضارية، وتوريث العلم، ونبوغ العلماء. 
فالرهان هنا على مدى تقبّل المعلمين وتكيّفهم لاستخدام الفصول الافتراضية، من حيث ديمومتها وفاعليتها، فموقع المُربي الآن أكثر تشويشاً، ومعالمه أقل وضوحاً، وإن صح التعبير بحدوث ما يسمى «الإعاقة الرقمية» التي تجعل من الكادر التعليمي مجرد أدوات تؤدي أدواراً هامدة بلا روح.
وأختم مَقالتي بتوجيه سؤال إلى المسؤولين عن إعداد الجيل القادم: كيف يمكن سد فجوة غياب دور المعلم القدوة والحفاظ على عقول أبنائنا وسلامتها من الملوثات الفكرية؟!!

اقرأ ايضا

صناعة التعليم

10 أكتوبر 2020