السبت 20 ربيع الثاني / 05 ديسمبر 2020
 / 
11:43 ص بتوقيت الدوحة

للتأمين الصحي.. حلّ مؤقت

فاطمة الدوسري

يستمد نظام التأمين الصحي الاجتماعي أهميته من رؤية قطر الوطنية 2030، إذ إنه يمثل ركيزة أساسية في تحقيق الاستراتيجية الوطنية للصحة، وبهدف ضمان توفير الرعاية الصحية للجميع، يوفر النظام تغطية التأمين الصحي الأساسي الإلزامي للمواطنين والمقيمين والزائرين في قطر، كأحد العوامل الرئيسية لبناء دولة ناجحة ومزدهرة، يعتمد توفير خدمات فعالة، وبتكاليف ميسورة وفق مبدأ «الشراكة» في تحمل تكاليف الرعاية الصحية.
لكن ما حدث من استغلال سيئ لنظام التأمين الصحي الاجتماعي من قبل بعض المراكز الخاصة والصيدليات، من ارتفاع مفاجئ للأسعار وتلاعب في حضور المرضى وغيرها.. أدى إلى إيقاف العمل به -رغم أن دور القطاع الخاص في توفير الرعاية الصحية ما زال يشكل اعتباراً رئيسياً في النظام الصحي المستقبلي- فإن هذا التوقف لاقى قبولاً عند المواطن للأسباب السالفة، وما زال ينتظر تفعيله بضوابط أكثر إلزامية للجهات الخاصة.
وما يدعو للتفاؤل هو ما شوهد مؤخراً من نشاط للمؤسسات الحكومية، إذ قامت بعقد اتفاقيات مع جهات خاصة مختلفة، بحيث تقدم الأخيرة خدماتها لجمهور المؤسسة مقابل تخفيضات متفق عليها بين الطرفين، وهو ما يندرج ضمن المسؤوليات الاجتماعية للعلاقات العامة.
لا سيما أن تعدد المؤسسات التي تُعنى بمختلف شرائح المجتمع، من القاصرين مروراً بذوي الاحتياجات الخاصة إلى كبار السن وغيرهم، يساعد على نجاح التغطية الشاملة لفئات المجتمع، لكن النجاح في توفير هذه الخدمة يعتمد على عدة عوامل منها: تحديد احتياجات ومتطلبات الجمهور المستهدف وما يناسبه، في المقابل فإن قلة البيانات المتوفرة عن متلقي الخدمة في هذه المؤسسات من حيث السن والجنس والحالة الاجتماعية ومستوى المعيشة والمستوى العلمي والمنطقة الجغرافية، بما يتيح تقديم الخدمات الأنسب إن لم تكن الأفضل، قد يخفض من مستوى النتائج المأمولة ولا يمنعها. 
وانطلاقاً من مسؤولية العلاقات العامة، فإن زيادة الحسم تعتمد على مهارة المفاوض لديها، وعدد العملاء الذين سيكسبهم المركز الطبي من هذه الجهة، فضم ذوي المنتفعين وذوي الموظفين من المواطنين والمقيمين، ميزة تعزز زيادة الخصم، ومن المزايا المتاحة أيضاً للطرفين اتساع رقعة الخيارات التي كانت محددة في التأمين الصحي.
كما ينبغي أن تحمل المسؤولية الاجتماعية للعلاقات العامة مضامين أخلاقية وسلوكية، بعيداً عن المنافع الشخصية، كاقتصار الاتفاقيات على ما يلبي متطلبات موظفي المؤسسة، وبالتالي مسؤوليتها تجاه مختلف الأطراف التي تتعامل معها، فمقابل ما تقدمه هذه المراكز من حسم على أسعار خدماتها، على إدارة العلاقات العامة الإعلان لها في قنواتها التواصلية، وسيستفيد من هذا الإعلان صاحب المصلحة من باب التذكير بمقدمي الخصومات.
سؤال أخير..
رغم دعم الدولة للقطاع الخاص إبان جائحة «كورونا»، فإنه بعد الحجر الجزئي شهدنا ارتفاعاً في أسعار المراكز الطبية وغيرها، فهل هي ارتفاعات مؤقتة لتعويض الخسائر «المعوضة» أم أنها زيادة ثابتة؟

اقرأ ايضا

رابح x رابح

15 أكتوبر 2020

رفاهية المواطن

11 نوفمبر 2020

الرقابة الإدارية

25 نوفمبر 2020

السلطة الرائعة

02 ديسمبر 2020