السبت 20 ربيع الثاني / 05 ديسمبر 2020
 / 
11:39 ص بتوقيت الدوحة

التعليم عن بُعد «آفاق استشرافية»

بثينة عبد الله آل عبد الغني

نستكمل ما ورد في المقالة السابقة، من أن التعليم عن بُعد يُعَدّ من أبرز المستحدثات التي أفرزتها تكنولوجيا التعليم في العقود الأخيرة، لخروجه عن السياق التقليدي للتعليم العام وأنظمته، وباعتباره موقفاً تعليمياً وافق أزمة يواجهها العالم الحديث، انفصل فيها المتعلم فيزيائياً وجغرافياً عن المصدر الرئيس وهو البيئة المدرسية.
ولقد تسببت هذه الأزمة في أكبر انقطاع في نظام التعليم في التاريخ، حيث تضرر منه نحو 1.6 بليون من طلاب العلم في جميع القارات، وخاصة في البلدان منخفضة الدخل والمناطق الفقيرة، بسبب التأثير الاقتصادي للجائحة، في ظل الإعلان عن إغلاق المدارس كلياً، فكانت صدمة بحد ذاتها غير مسبوقة في التعليم، أدت إلى تسرب الطلاب، وسوء صحتهم لاعتمادهم على برامج التغذية المدرسية، إضافة إلى زيادة عمالة الأطفال والانحرافات السلوكية. 
وبما أنه ليست هناك دلائل ومؤشرات على قرب انتهاء الأزمة والانقطاع غير المسبوق عن التعليم حتى الآن، فإن الأمر يحتاج إلى قرارات مدروسة على الصعيد العام، واتخاذ إجراءات عاجلة من جانب الدول والجهات الرسمية، إذا ما أردنا فعلاً تجنب أن تصبح أزمة التعليم كارثة، وأن نخرج بأقل الخسائر من تلك الصدمات:
- صدمة التعليم وتراجعه: تسرب المتعلمين، انخفاض جودة التعليم.
- الصدمة الاقتصادية: انخفاض الاستثمارات في التعليم، انخفاض أجور المعلمين، انحسار في عدد المدارس الخاصة لضعف الموارد المالية، واتساع الفجوة وانعدام المساواة بين الطلاب، لاختلاف طبقات الأسر بين ثرية وفقيرة، وتأثر الحكومات، وتدني مستوى معيشة الأسر بسبب الانكماش الاقتصادي.
- الصدمة الصحية والنفسية: العزلة نتيجة لفرض التباعد الاجتماعي، البدانة نتيجة الجلوس فترات طويلة أمام الأجهزة، السلوكيات المرفوضة والخطرة، الخوف والاضطرابات النفسية. 
بالتأكيد أن هذه الصدمات والعواقب الوخيمة والآثار طويلة الأجل ليست حتمية، إذا بادرت مجتمعاتنا والعالم المتقدم إلى التحرك لإنقاذ التعليم والحد من نسبة الضرر، وذلك بالتخطيط السليم واستغلال الأزمة في إيجاد فرصة لبناء وإعادة أنظمة تعليمية أكثر شمولية وكفاءة عما كانت عليه قبل الأزمة، وذلك من خلال هاتين المرحلتين:

المرحلة الأولى: التركيز على إنشاء أنظمة تعليمية، وتوسيع نطاق الأساليب الفاعلة، وحماية الموارد المالية للتعليم، ودعم الدولة للمؤسسات التعليمية العامة منها والخاصة.
المرحلة الثانية: إعادة فتح المدارس وفق خطة مدروسة، وإدارة استمرارية فتحها في ظل التخفيف التدريجي لقواعد التباعد الاجتماعي، والحفاظ على إنعاش الروح الإيجابية لدى الأسر والمتعلمين. 
وعليه، ومع شدة هذه الآثار، نؤكد على قضية مهمة، وهي إحداث التوازن في معالجة الوضع، واستشراف آفاق المستقبل لتعليم يحوي في منظومته كل الأدوات التي تدعم العملية التعليمية، وقادرة على استدراك أي خلل يتعرض له المجتمع أو العالم، دون تراجع في جودته ومخرجاته، وذلك بزيادة التركيز على الإنفاق عليه، برصد ميزانيات عالية تدعم مشروع حماية التعليم من أي عوارض سياسية أو اقتصادية، أو كوارث طبيعية يتعرض لها العالم.
مع خالص تقديرنا لدور وزارة التعليم والعاملين فيها.

اقرأ ايضا

صناعة التعليم

10 أكتوبر 2020

بين تعليمين (1)

17 أكتوبر 2020

التغلغل الناعم

31 أكتوبر 2020