السبت 20 ربيع الثاني / 05 ديسمبر 2020
 / 
11:47 ص بتوقيت الدوحة

قطر وتونس.. مسارات التعاون والبناء المشترك

فالح الهاجري

لا تزال السياسة القطرية على عهدها في أخذ المسافة الواحدة في خضم العلاقات الدولية، وتبني سياسة القوة الناعمة للحفاظ على مكانة رفيعة في السياقين الإقليمي والدولي، ولا تراهن قطر على المتغيرات الشخصية في المناصب السياسية، بقدر ما تراهن على المؤسسات والأنظمة الثابتة، والرهان الأكبر في تعامل قطر وخصوصاً مع الأشقاء العرب هو الإرادة الشعبية، التي لم تقف قطر في طريقها، ولم تتناقض أو تتقاطع سلباً مع طموحات الشعوب الساعية إلى الحرية والعدالة وتقرير المصير والعيش بكرامة. وطالما كان الاصطفاف الرسمي والشعبي في دولة قطر لصالح الجماهير العربية لا ضدها، فهي بذلك تبذل كل ما بوسعها في مجالات التنمية وإغاثة هذه الشعوب وإنعاش أوضاعها الاقتصادية، ومد يد العون للنهوض بها.
مثلت زيارة فخامة الرئيس التونسي الدكتور قيس سعيّد مع وفده الرفيع إلى الدوحة الأسبوع الماضي، وأول ما نستذكره زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى -حفظه الله- بوفده الرفيع من وزير الخارجية والمالية في فبراير الماضي، إلى تونس، تلبية لدعوة الرئيس التونسي، والهدف الأول هو توكيد علاقات الأخوة وتوطيد الروابط بين البلدين الشقيقين، وتعزيز دور قطر في دعم الانطلاقة الجديدة لتونس منذ عام 2011، واليوم هذه الزيارة حافلة بالمشاريع وخطط العمل، التي تم تناولها ومناقشتها على مستوى القمة، ثم على مستوى جلسة العمل التي تلتها، ولا بد في هذه المناسبة من التعريج على العلاقة الوثيقة بين البلدين، ومدى الدعم القطري للقيادة الثقة التي أفرزها الشعب التونسي بمحض إرادته، بعيداً عن أي عبث خارجي أو تدخل غير موضوعي في مصير الشعب التونسي، ولذا تمثل قطر وتونس لبعضهما ظهيراً قوياً وسنداً متيناً وعلاقة مستقرة لا تتزعزع.
في هذه الجلسة، تم إبرام الاتفاقات الكثيرة والتوقيع على مشاريع لصالح البلدين، من شأنها زيادة فرص الاستثمار ومضاعفة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وهو ما تضمنه اتفاقية التجارة الحرة، واستشرف القائدان إلى خطة عام 2021، ووضعا برنامجاً لاجتماعات لجنة عليا مشتركة، كتعزيز للتعاون والعلاقات الثنائية التي تبلورت في مزايا عديدة من الشراكة القطرية التونسية، منها تصدّر قطر لائحة المستثمرين العرب في تونس لعام 2018 بواقع 159 مليون دولار، ومنها مضاعفة استثمارات قطر في تونس قرابة ستة أضعاف بواقع 5.8 مرات بين عامي 2017 إلى 2018، ومنها وصول قطر لمرحلة ثاني أكبر الشركاء الاقتصاديين لتونس بنسبة استثمارات مباشرة تبلغ 16 % من نسبة بقية المستثمرين، بالإضافة إلى النمو الدراماتيكي للاستثمار القطري في تونس بنسبة    488 %، وهو قرابة خمسة أضعاف، ونمو التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 34.5 % في عام 2018، والمنافع الكبيرة التي ساهم فيها صندوق التنمية القطري لصالح اليد العاملة في تونس، حيث وفر فرص عمل لقرابة 29 ألف عامل بمختلف المشاريع التي أطلقها.
تشير هذه البيانات مع الزيارة الأخيرة لوفد الرئاسة التونسي، إلى مستقبل مبشر للعلاقات يوفر متنفساً اقتصادياً وإنعاشاً للشعب الشقيق في تونس، ويمثل خطاً جديداً وخياراً كبيراً بين البدائل التي قامت قطر بتوفيرها للاستعاضة بها في ظل الحصار المفروض من الجوار، والخطى باتجاه الاستغناء والاستقلال بهذه العلاقات البديلة، وتجاوز تداعيات الحصار بل ونسيانها.