الأحد 23 ربيع الثاني / 28 نوفمبر 2021
 / 
09:01 م بتوقيت الدوحة

قطر وعُمان... زيارة تَوَّجت عُمق العلاقات

فالح الهاجري

تلبية للدعوة الكريمة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وتعزيزا للعلاقات الوطيدة المتميزة بين دولة قطر وسلطنة عُمان الشقيقة، جاءت زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد إلى وطنه الثاني باستقبال حافل يتقدمه سمو الأمير. 
قطر وعُمان؛ بلدان شريكان متفاعلان في كل المجالات، فلأن عمان بلد له استقلالية كبيرة في قراراته المصيرية، ولذلك آثرت عُمان تعزيز العلاقة الاقتصادية مع قطر في مرحلة أزمتها، وبدأت الشركات العمانية بتصدير المنتجات الغذائية وغير الغذائية إلى الدوحة، وافتُتح خطان ملاحيان تجاريان بين البلدين (بين ميناء حمد وميناء صحار العماني)، وسجل التبادل التجاري بين البلدين قفزة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، ووصل إلى أكثر من 6.8 مليار ريال قطري خلال العام 2019، ويقدر عدد الشركات القطرية العمانية المشتركة التي تعمل بالسوق القطرية بأكثر من 350 شركة، تعمل بقطاعات متنوعة من بينها الخدمات والطاقة والصناعة وغيرها، بينما تتوزع معظم الاستثمارات القطرية بالسلطنة على حصص وتحالفات وشراكات في أكثر من 200 شركة عمانية، بقطاعات مختلفة، فضلا عن وجود مذكرات تفاهم دبلوماسية واقتصادية وثقافية ووجود اللجنة القطرية العمانية المشتركة ومجلس رجال الأعمال القطري العماني.
مشاعر الود والمحبة جمعت الوفد الشقيق مع إخوته في قطر، وقد تناولا مباحثات على جميع الأصعدة السياسية والصحية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية لتعميق الأساس الراسخ لتلك العلاقة، وبحث الجانبان العلاقات الثنائية والسبل الكفيلة لتطويرها، وبعد تلك الجلسات كان هناك زيارة ميدانية لسمو الأمير المفدى وأخيه السلطان، فقد زاروا استاد البيت الذي يستضيف افتتاح بطولتي كأس العرب (2021) وكأس العالم (2022). وشهد زعيما البلدين الشقيقين توقيع 6 اتفاقيات تعاون في مجالات: الجانب العسكري وتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من الضرائب على الدخل ورأس المال والعمل والاستثمار والسياحة والفنادق والنقل البحري والموانئ، وذلك بمقر الديوان الأميري بالعاصمة القطرية الدوحة. 
الزيارة حملت معانيَ عظيمة لتمتين التفاهم الإستراتيجي، وحظيت بأهمية سياسية واقتصادية كبيرة في مجالات التعاون العسكري والاستثمار والسياحة والنقل البحري وتنمية الموارد البشرية، وفتحت آفاقاً واسعة ورحبة في مناخ إيجابي يحقق المنفعة المشتركة التي تدعم أواصر الإخاء بينهما، وهذا ما قاله سعادة الدكتور أحمد ناصر الفضالة الأمين العام لمجلس الشورى، بأن زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق، جاءت تتويجاً لما تشهده العلاقات القطرية العمانية من تطور كبير في شتى المجالات. 
تجذُّر العلاقات القطرية العمانية في ظل روابط الشعبين من وشائج القربى والمودة والأهداف المشتركة وتشاور وتعاون إستراتيجي لصالح الشعبين تشكل حجرة أساسية لمستقبل واعد ونموذجا يُحتذى به في العلاقات بين الدول والشعوب، من حيث الاستقرار والازدهار في بيئة مليئة بالتناقضات والنزاع، فهو بناء لشراكة إستراتيجية على أساس الاحترام المتبادل، وتحقيق طموحات كبرى للشعبين الشقيقين وفق الرؤية التنموية الوطنية لدولة قطر 2030 ورؤية عمان 2040.