الأحد 23 ربيع الثاني / 28 نوفمبر 2021
 / 
08:31 م بتوقيت الدوحة

تصورات العلاقات

مريم ياسين الحمادي

من الفقرات الشاملة في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في خطابه ببداية الانعقاد الخمسين لمجلس الشورى قوله « تحتم علاقات الأخوة والتاريخ والجغرافية المحافظة على مجلس التعاون والارتقاء بمؤسساته بما يتناسب مع طموحات شعوبنا، وقد حرصنا على تجاوز الخلافات داخله بالحوار، كما نسعى إلى ترسيخ الوفاق الذي تحقق في قمة العلا وتطويره. نحن ننطلق من مبادئنا الراسخة فيما يتعلق بالعدالة في العلاقات الدولية، ومن إننا جزء من العالمين العربي والإسلامي، إذ لا نتنكر لهويتنا، كما أن الصناعة والتصدير المرتبطين بالطاقة والاستثمارات في الخارج لأغراض تنويع مصادر الدخل ولصالح الأجيال القادمة وغيرها، هي مكونات رئيسية في سياستنا الخارجية وقد عملنا على التوصل إلى علاقات جيدة مع جميع دول العالم، مع تشديد على تحقيق تفاهم استراتيجي طويل المدى مع الحلفاء على المستويين الإقليمي والدولي ولا نسعى في ذلك إلى التنافس مع أحد، بل إلى شق طريقنا الخاص بالموازنة بين مبادئنا الراسخة وحدود مقدراتنا ومصالح شعبنا وشعوب منطقتنا «. وفي هذا الخطاب وضوح وشفافية التعامل بين القائد وشعبه من خلال النهج المتبع في إدارة الدولة، وهي الأولويات التي يتم النظر لها، بل والتعامل معها بإيجابية، فتأكيد صاحب السمو المتكرر في خطاباته حول الشعوب، وما يتحتم على الدول التعامل معه كواقع دائم، وهو الأخوة التي والتاريخ والرقعة الجغرافية الواحدة، التي تجعلنا كل واحد على مساحة منتشرة على أرض ساحل الخليج الغربي الممتد من الشمال إلى الجنوب، وإن حدث ما يعكر يوماً، فسرعان ما يتداركه الأخوة، ويتم احتواؤه بالحلم ورجاحة العقل ومصالح الشعوب، وتأكيد مبادئ الوفاق والمحافظة عليه، والعدالة في العلاقات الدولية، والتمسك بالهوية العربية والإسلامية، بل والاعتراف بها بشكل يليق بها، والتفاهم الاستراتيجي مع الحلفاء على المستوى الإقليمي والدولي.
وتضع دولة قطر مصالحها الاقتصادية ومصلحة الأجيال القادمة في علاقاتها في الخارج، والعلاقات الجيدة مع الجميع، كلها تندرج ضمن الذكاء المتعدد للتعامل مع الأزمات، من خلال التفكير المجرد، مما يساعد في تحقيق الأهداف المنشودة، وهو ما يحتم أن يتحول هذا لنهج، للتعامل مع الظروف المختلفة، وتغيرات الحياة، فالواقع، الدول تحتاج تكاتفها وتكاتف شعوبها، بل والعالم يحتاج تكاتف الجميع من أجل الأرض.
إن نسق الحياة العالمية يحتاج إلى قوة النسيج المتماسك، الإقليمي والعالمي، والعمل الجاد لدعمه وتفعيله، وهذا ما تلمسه الشعوب بشكل واضح، وينجح بتفاعلهم المرن، معه، وبالقدرة على استشعار الفرص الإيجابية واستثمارها والعناية بها، دمتم في إخاء ووحدة.