الأحد 18 ربيع الأول / 24 أكتوبر 2021
 / 
03:03 ص بتوقيت الدوحة

القدس والرد «الإسفنجي»!

أحمد حسن الشرقاوي
ردود الأفعال منها ما هو رادع قوي بوضوح.. تخشاه الأعداء، وتحسب له ألف حساب، ومنها ما هو لين خافت ضعيف، لا يردع خصماً ولا يرد ظلماً، ولا يسر صديقاً مؤيداً بل يسعد كل عدو متربص.. القدس قضية عربية بالأساس، لكنها أيضاً قضية المسلمين، وقضية كل الأحرار في العالم، هي قضية إنسانية عربية إسلامية.
المهم، وبدون الاستغراق في مقدمات طويلة، فإن الكتابة عن القدس من أصعب ما يمكن أن يكتبه كاتب ملتزم بقضايا أمته في حياته كلها، الكتابة عن القدس كتابة ليست بمداد الحبر، ولكنها بمداد الدم الذي يسري في العروق، وكلما تواترت الكلمات تشعر بأن ألمها يشبه ألم النزيف.. أشعر كأنني أقطع شرايين يدي عندما أكتب عن القدس، والمسجد الأقصى، أولى القبلتين وثاني المسجدين، وثالث الحرمين الشريفين. أشعر بعجز شديد يشبه عجز من ينزف الدم ولا يملك شيئاً تجاه وقف النزيف سوى الصراخ المتواصل من الألم. صراخ يستمر لفترة قبل أن يتمكن الوهن والضعف منه، فيسكت ويتوقف عن الصراخ، ويستسلم للموت!
كان هذا هو شعوري في الأيام الماضية، لكن عندما شاهدت الشعوب تنتفض في الشوارع، وعندما تابعت موقعة «الجمعية العامة للأمم المتحدة»، وكيف صوتت 128 دولة لصالح الحق وانحازت إلى الحقيقة، قررت ألا أستسلم لهذا الموت السريري البطيء، فلا يزال هناك أمل، والنزيف يمكن أن يتوقف.
لا يجب أن يموت بسهولة من يطالب بالحق، ويعمل على إيقاظ الأمة من سباتها العميق.
الأمة -إن شاء الله- لن تموت، ولا يجب أبداً أن تموت.
لن أضيف الكثير عندما أصف قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني باللقيط، في 6 ديسمبر 2017، فقد وصفه كثيرون غيري بالكثير من الأوصاف، منها وصفه بالأحمق، أو غير المسؤول، أو غيرها من الأوصاف الأخرى، لكن تؤلمني عبارات بعض الأنظمة التي يحكمها صبية جاهلون فاشلون جهلة متآمرون وخونة، وبعض الأبواق الإعلامية التي تعكس مواقف هؤلاء الصبية، فهم يغلفون عباراتهم في الرفض والاستنكار في «ورق سوليفان دبلوماسي أنيق»، وردود أفعالهم وتعاملهم مع قضية القدس يشبه ما يمكن أن أسميه «الرد الإسفنجي» الذي يستهدف بالدرجة الأولى امتصاص غضبة الشعوب العربية والإسلامية، وتجنّب إحراج حلفاء حكام تلك الأنظمة من الصهاينة والمتصهينين في شتى أنحاء العالم.
وفي تقديري أن الرد غير الإسفنجي، الذي يكفل ردع المعتدين على أقدس مقدسات أمتنا في القدس، اقتراح بسيط من العبد لله، وهو قيام علماء ثقات في الشريعة الإسلامية في أنحاء متعددة من الأمة: في إندونيسيا أو ماليزيا، وفي فلسطين، وبلاد الحرمين، والأزهر الشريف بالقاهرة، وفي المغرب العربي، بإعلان «حالة التعبئة والاستنفار العام» بين أبناء الأمة وشعوبها، حتى تتم استعادة مقدساتنا. حل بسيط بعيد عن الحكومات، حل شعبي غير رسمي. فكروا فيه ملياً، فإنه مجرد اقتراح بمقدوره ردع المعتدين.